التقارير

أزمة اللاجئين في بيلاروسيا أمست ورقة لتصفية الحسابات بين دول المنطقة

لا تزال مأساة آلاف المهاجرين العالقين على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا متواصلة، منذرة بأزمة خطيرة في العلاقات بين الدول المعنية في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو من جهة، وكل من بيلاروسيا وروسيا من جهة أخرى.

ويعاني آلاف اللاجئين في ظل ظروف إنسانية صعبة بمنطقة شديدة البرودة، آملين أن تنتهي متاعبهم بعبور الحدود إلى بولندا.

ويُخشى من أن تنزلق الأمور نحو صدام عسكري بين بيلاروسيا وبولندا، خاصة أن الحملات الإعلامية والتراشق بين مسؤولي الجارتين اللدودتان على أشده، ومن خلفهما يقف كل من روسيا والاتحاد الأوروبي، على وقع تفجر أزمة المهاجرين التي يبدو أن انعكاساتها السياسية باتت تخطف الأضواء عن جوانبها الإنسانية الملحة.

وفيما يتجمع آلاف المهاجرين اليائسين في البرد القارس على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا، وجلّهم من العراقيين وخاصة الأكراد، تتهم وارسو موسكو ومينسك، باستخدامهم كورقة لزعزعة استقرار الاتحاد الأوروبي.

ويقول الكاتب والباحث العراقي جمال آريز “آلاف اللاجئين العالقين، وغالبيتهم من العراقيين، تحولوا مرة أخرى مع الأسف لورقة ابتزاز وتصفية حسابات بين بيلاروسيا وبلدان الاتحاد الأوروبي، لا سيما ليتوانيا وبولندا المجاورتين لها. وأضاف: من يدفع الثمن وسط هذه المعمعة، مواطنون عراقيون بسطاء وهائمون على وجوههم، في بلاد تبعد آلاف الكيلومترات عن موطنهم، وفي ظل ظروف لا إنسانية عصيبة وقاهرة.

واتهم رئيس الوزراء البولندي ماتوش مورافيتسكي، بشكل صريح الرئيس الروسي بالوقوف وراء أزمة المهاجرين. ورفض الكرملين اتهامات رئيس الوزراء البولندي، وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف: “نعتبر تصريحاته بأن روسيا مسؤولة عن هذا الوضع غير مسؤولة وغير مقبولة على الإطلاق.

وفي تطورات متلاحقة على خلفية تفاعل هذه القضية الإنسانية ، طلبت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتن “التحرك” ضد “استغلال المهاجرين من قبل النظام البيلاروسي”، حسبما قال الناطق باسمها شتيفن زايبرت، وفي اتصال هاتفي، قالت المستشارة المنتهية ولايتها إن “استغلال المهاجرين أداة” على الحدود بين بولندا وبيلاروسيا “أمر غير مقبول”، كما ورد في تغريدة للناطق الرسمي باسم ميركل. وكان وزير الخارجية الألماني هايكو ماس أعلن في وقت سابق تأييده لفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة ضد بيلاروسيا، متهما الرئيس ألكسندر لوكاشنكو باستغلال المهاجرين بإرسالهم إلى الحدود البولندية.

ووصفت الأمم المتحدة أزمة المهاجرين بين بولندا وبيلاروسيا بأنها “لا تحتمل”. وأن المهاجرين أضحوا ورقة ضغط وابتزاز، وأن الوضع يمكن أن يؤدي إلى حرب إقليمية بين دول المنطقة.

وبدورنا ندعو الدول الأطراف في ازمة اللاجئين عدم اتخذهم ورقة لتحقيق مصالح خاصة، والسماح لهم بالمغادرة أو توفير سبل الحياة الكريمة، وندعو الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ موقف إيجابي من الأزمة وعدم الضغط على بولندا لإغلاق حدودها أمام اللاجئين.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى