التقارير

إسرائيل تنتهك حقوق المدافعين عن حقوق الإنسان الفلسطيني

أقدمت الحكومة الإسرائيلية خلال الأسبوع الماضي على وضع 6 منظمات حقوقية فلسطينية ضمن قوائم الإرهاب، رغم أنها تعمل بشكل وثيق مع الحكومات الغربية والجماعات الحقوقية الدولية.

قوبلت هذه الخطوة بغضب واسع النطاق من المجتمع المدني العالمي، ومثلّت مفاجأة حتى للأوساط الحقوقية الدولية والمحلية.

وخلال السنوات الأخيرة، مع توسع نفوذ الاحتلال الإسرائيلي في ظل تواطؤ وصمت العديد المجتمع الدولي، أصبح المجتمع المدني الدولي آخر ملاذ للنشطاء المعارضين للمعاملة الإسرائيلية الوحشية ضد الفلسطينيين.

وفي بداية الألفية الجديدة، كانت جمعيات يمينية إسرائيلية وممولون صهاينة في العالم الغربي وسياسيون كثر، يسعون لمعاضدة جهود الحكومة في قمع الأصوات الفلسطينية ونشطاء المجتمع المدني، وهو ما جعل هذه الأطراف موضع انتقاد كبير، خاصة أن هذه السياسة لم تستهدف فقط المنظمات المدنية الفلسطينية، بل حتى تلك الإسرائيلية.

فالعديد من المنظمات المدنية الإسرائيلية أمست موضع هجوم مستمر خلال السنوات الأخيرة، ومنذ العام 2009م؛ “تاريخ سيطرة بنيامين نتنياهو وحلفائه اليمينيين على الحكومة”، شرع هؤلاء في فرض قوانين جديدة تهدف إلى التضييق على المنظمات الحقوقية وخنق مصادر تمويلها.

وأوجدت الحكومة اليمينية طرقًا مبتكرة لترهيب المنظمات الحقوقية الموجودة داخل إسرائيل وفلسطين. ولاحقًا تم تدويل هذه السياسات، حيث خصصت إسرائيل وزارة بأكملها مكلفة بقيادة جهودها الدولية في هذا المجال،  والتي تسمّى “وزارة الشؤون الإستراتيجية”، تحصّلت على ميزانيات ضخمة وخاصة في العام 2015، وظل العديد من أنشطتها طي السرية إلى غاية اليوم، وتفتخر هذه الوزارة بأنها تعمل في مجال التنسيق والدعم وتمكين ما تسميه “الشبكة المساندة لإسرائيل”، وهي قائمة طويلة من الحلفاء الدوليين الذين يتعاونون معها؛ ويتلقون منها تمويلًا مباشرًا في بعض الأحيان، وقد عملت هذه الوزارة على تمرير تشريعات غير دستورية ضد حملة المقاطعة، وأطلقت إستراتيجية قضائية تعتمد على الملاحقة في المحاكم كسلاح لترهيب الجمعيات التي تراقب حقوق الفلسطينيين أو التخلص منها، حتى لو كانت جمعيات أميركية.

وخلال السنوات الأخيرة، افتخرت هذه الوزارة بأنها نجحت في تجميع شبكة من الفاعلين المتحالفين، واستطاعت من خلالهم تمرير قوانين قمعية في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، إلى جانب رفع العشرات من الدعاوى القضائية التي تستهدف نشطاء مدنيين حول العالم، وبعد تسريبات إعلامية حول نشاط هذه الوزارة تم تحويلها إلى دائرة تحت مظلة وزارة الخارجية لتأمين الحماية القانونية والدبلوماسية للعاملين فيها.

ونتوقع في منظمتنا أن تتعرض المؤسسات الحقوقية والمدنية الفلسطينية لوقف مصادر تمويلها، وتجميد حساباتها البنكية، وتعرض حلفائها لهجمات حادة، خاصة أن ذراع إسرائيل القمعية في العالم تعتمد على شبكة من الحلفاء في مختلف الدول، وهذا ما بدأنا نلمسه عندما تم إغلاق ومصادرة موجودات المؤسسات الفلسطينية الست التي تعمل في مجال حقوق الإنسان والمجتمع المدني.

ونرى أن المنظمات المدنية المستقلة يفترض أن تكون قوى تعمل لصالح الديمقراطية، وتراقب السلطات وتوفر مساحة للمعارضة والنقاش والتوعية. ولكن الحكومة الإسرائيلية تعمل على إسكات أي صوت معارض لانتهاكاتها، وتقدم بذلك نموذجًا سيئًا لعدد كبير من الأنظمة الدكتاتورية في العالم.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى