التقارير

الاتفاقيات بين الامارات وإسرائيل تعزز من انتهاك حقوق المواطنين الفلسطينيين

توطئة؛ منذ إعلان الإمارات عن إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل في منتصف شهر آب\2020م، وكرة ثلج التطبيع تدحرج بينهما، وأصبحت العلاقة على مستوى يكاد يكون استراتيجي بين الدولتين وأطلق على اتفاق بين الدولتين “اتفاق أبراهام”، وينص الاتفاق على إقامة علاقات على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والطبية والمجتمعية وتطبيع العلاقات بين مواطني الدولتين للوصول إلى علاقات كاملة وحميمة بين الطرفين.

هذا الاتفاق؛ رغم الخصوصية التاريخية والسياسية التي تتعلق به، خاصة أن إسرائيل تحتل الأراضي الفلسطينية وتقوم على أراض احتلتها بالفترة بين عامي 1948-1967م، جعل من هذا الاتفاق يمس بحقوق الغير ويساهم في ابتلاع الأراضي الفلسطينية، خاصة أراضي عام 1967م والمتمثلة بالضفة الغربية والأغوار والمحيط القريب لقطاع غزة.

أين الخطأ؟

إذ أن جزء كبير من الاتفاقيات التي تم توقيعها بين الجانبين، كان محله شركات تقع داخل مستوطنات مقامة في الأراضي المحتلة عام 1967م، مما يخالف القانون الدولي والإنساني باستغلال الأراضي المحتلة واستغلال مواردها، وبقيام الإمارات العربية بهذه الاتفاقيات يعني مخالفة صريحة للقانون الدولي وانتهاك صارخ لحقوق الغير ومساهمة في استمرار الاحتلال وتغوله في الضفة الغربية الفلسطينية المحتلة.

فقد وقعت الإمارات عشرات الاتفاقيات الاقتصادية مع شركات استيطانية، فعلى سبيل المثال تم التوقيع بين مجلس المستوطنات وشركة فام الإماراتية اتفاقية، ستستورد من خلالها أبو ظبي منتجات شركات ومصانع استيطانية بقيمة مليار دولار في العام، وهو الأمر الذي يعتبر تعزيزا لاقتصاد المشروع الاستيطاني المناهض للقانون والمواثيق الدولية، وتنص الاتفاقيات التجارية على استيراد الإمارات منتجات من شركات ومصانع مستوطنات أقيمت على أراض بملكية خاصة للفلسطينيين، منها زيت الزيتون، والنبيذ والخمور، والعسل والطحينة، وغيرها من المنتجات الاستيطانية التي أدرجت ببداية العام 2020 ضمن القائمة الأممية السوداء الصدارة عن الأمم المتحدة وتضم 112 مصنعا وشركة بالمستوطنات التي يعتبرها القانون الدولي غير قانونية. وستستورد شركة “فام” الإماراتية النبيذ والخمور من شركة ومصانع “نبيذ أرنون” في مستوطنة إيتمار، التي أقيمت على أراض خاصة للفلسطينيين من سكان قرى عورتا وبيت فوريك وعقربة في محافظة نابلس، كما تم وضع اليد بالقوة على آلاف الدونمات الزراعية للسكان الفلسطينيين التي حولت للزراعة الاستيطانية. وستستورد أبو ظبي زيت الزيتون من مستوطنة “براخا” المقامة على أراضي قرى بورين وكفر قليل جنوبي نابلس منذ العام 1983، حيث استولت المستوطنة التي أقيمت في العام 1982 كنقطة عسكرية لجيش الاحتلال، على مساحات واسعة من أراضي اللاجئين وسكان القرى الفلسطينية، وزرعت آلاف الدونمات بأشجار الزيتون، وأقامت أيضا مصنعا للزيت ومنتجات الزيتون. ومن مستوطنة “رحاليم” التي أقيمت في العام 1999 قاعدة عسكرية على أراض محتلة من قرى إسكاكا وياسوف ويتما جنوبي محافظة نابلس وأعلن عنها رسميا مستعمرة في العام 2002، ستستورد الإمارات من الشركة الاستيطانية “طورا” النبيذ وزيت الزيتون، علما أن الشركة طردت وبقوة الأوامر العسكرية مئات العائلات الفلسطينية ومنعتها من فلاحة أراضيها التي تحولت للزراعة الاستيطانية. ومن مستوطنة “حرميش” التي أقيمت في العام 1984 واستولت على مئات الدونمات من قرية قفين الواقعة شمالي محافظة طولكرم، ستستورد الإمارات العسل من شركة “برادايس” التي تتخذ من المستوطنة مقرا لها، حيث تتطلع الحكومة الإسرائيلية في هذه المرحلة لوضع اليد على 5 آلاف دونم جديدة لتوسيع المستوطنة وتعزيز المشروع الاستيطاني في شمال الضفة. ومن جبل جرزيم في نابلس الذي يسكنه اليهود السامريون، ستكتفي الإمارات باستيراد الطحينة من مصنع “طحينة جبل البركة” المملوك لعائلة كوهين. وقد وقعت الإمارات على اتفاقية انشاء صندوق استثماري بقيمة عشر مليارات دولار باسم صندوق أبراهام مخصص جلّه للاستثمار بالمستوطنات.

اتفاقيات أخرى…

بالإضافة إلى ذلك وقعت الإمارات اتفاقات تطبيع اقتصادي مع بنوك إسرائيلية تمول بناء المستوطنات، وتدعم استيلاء المستوطنين على أراضي فلسطينيين بطرق غير شرعية، فقد أعلن بنك أبو ظبي الإسلامي توقيع مذكرة تفاهم مع بنك “لئومي إسرائيل بي إم”، سبقها بأيام توقيع بنك “لئومي” مذكرتي تفاهم مع كل من “بنك أبو ظبي الأول”، و”بنك الإمارات دبي الوطني” الأكبر في الإمارات. فيما أعلن بنك “هبوعليم بي إم” الإسرائيلي سعيه لإبرام اتفاقيات مماثلة مع بنوك إماراتية.  وأعلن مكتب أبو ظبي للاستثمار استعداده لافتتاح أول مكتب تمثيلي له خارج الإمارات، لدى دولة الاحتلال الإسرائيلي.

وتمول هذه البنوك بطريقة مباشرة عمليات الاستيلاء على مساكن الفلسطينيين في القدس الشرقية وأراضي الضفة الغربية وتستحوذ على عقارات في مشاريع التطوير وترافقها حتى النهاية. ويشكل نقل السكان المدنيين من قبل المحتل إلى الأراضي المحتلة، وترحيل أو نقل سكان المنطقة، جريمة حرب، فيما تعتبر نشاطات تمويل البنوك خطوة محورية في هذا النقل. وتقدم البنوك الإسرائيلية تسهيلات لأعمال الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما يشمل منح القروض المالية وقروض الرهن العقاري للأفراد والجماعات ممن يرغبون بتملك المساكن في المستوطنات، كما أنها تشغل أجهزة الصراف الآلي والفروع فيها.

تنديد دولي؛ وأشارت مؤسسة إمباكت الدولية لسياسات حقوق الإنسان، ومقرها لندن، إن اتفاقيات التعاون بين مؤسسات وبنوك إسرائيلية وأخرى إماراتية قد يشكل مخالفة لمبادئ الأمم المُتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان. وأبرزت المؤسسة نشر الأمم المتحدة في 12 فبراير 2020 قائمة سوداء لـ 112 شركة تعمل في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية وهضبة الجولان المحتلة. وتتضمن القائمة بنكي “هبوعليم بي إم” و”لئومي إسرائيل بي إم”.

تصريحات عنصرية؛ وفي تصريح مثير للجدل قال رئيس غرفة تجارة دبي، حمد بوعميم، إن الإمارات ستتعامل مع السلع المنتجة في مستوطنات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة باعتبارها “واردات من إسرائيل”، مشيراً إلى أن الإمارات تعتزم العمل مع الاحتلال الإسرائيلي في مشاريع داخل مناطق السلطة الفلسطينية.  وأضاف بوعميم في لقاء خاص مع صحيفة “غلوبس” الإسرائيلية، أنّ “الإمارات لا تميّز في الواردات الإسرائيلية بين المنتجات المصنعة في مناطق مختلفة، بما ذلك “يهودا والسامرة”، مستخدماً التسمية الإسرائيلية للضفة الفلسطينية المحتلة. وهذه التصريحات تجعل من دولة الإمارات العربية شريك كامل مع الاحتلال الإسرائيلي للمناطق الفلسطينية.

قانونية هذه الخطوات؛ وهذه الخطوات من الاستثمار الإماراتي في المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، لم تقدم عليه دولة أخرى، فالاتحاد الأوروبي يجرم التعامل مع الشركات المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة وكذلك هناك شروط مخصصة لولوج منتجات المستوطنات إلى أسواق الولايات المتحدة، فيما ترفض معظم دول أمريكا اللاتينية التعامل مع منتجات المستوطنات.

وأخيراً؛ ويقع على عاتق المجتمع الدولي تجريم الاتفاقيات الموقعة بين دولة الإمارات العربية المتحدة  والشركات المقامة في المستوطنات على الأراضي الفلسطينية، والعمل على مقاطعة تلك الشركات الإماراتية وتحريك قضايا ضدها امام القضاء الدولي، كما يجب الوقوف بحزم أمام أي محاولات مماثلة من دول أخرى، وفي منظمتنا الحقوقية نعلن موقفنا الداعي لوقف هكا ممارسات لما فيه من تعد على حقوق الإنسان الفلسطيني وضياع حقوقه، وندعو دولة الإمارات إلى التراجع عن موقفها هذا  والالتزام بالشرعية الدولية فيما يتعلق في التعامل مع المناطق المحتلة من دولة أخرى.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى