التقارير

الاختفاء القسري الوسيلة المفضلة لدى الدول لقمع المعارضة

يحتفل العالم بـ 30 أغسطس من كل عام بيوم مكافحة الاختفاء القسري، وجاء هذا اليوم لإشعار العالم بمدى خطورة الاختفاء القسري على المجتمعات والحريات فيها، فقد بات الاختفاء القسري الوسيلة المفضلة لقمع المعارضة واسكات الأصوات الحرة في كثير من دول العالم.

وضحايا الاختفاء القسري هم: أشخاص اختفوا فعليًا بعيدًا عن أحبائهم ومجتمعهم. ويختفون عندما يقبض عليهم مسؤولو الدولة (أو أي شخص يعمل بموافقة الدولة) من الشارع أو من منازلهم ثم ينكرون ذلك الأمر، أو يرفضون الكشف عن مكان وجودهم.

وينتهك الاختفاء القسري الحق في أمن الشخص وكرامته، والحق في عدم التعرض للتعذيب، وغير ذلك من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والحق في توفير ظروف إنسانية في الحجز، والحق في أن تكون له شخصية قانونية، والحق في الحصول على محاكمة عادلة، والحق في تكوين حياة أسرية، والحق في الحياة (في حال مقتل ضحية الاختفاء القسري).

وقد حذرت الأمم المتحدة على لسان أمينها العام أنطونيو غوتيريش بشأن الاختفاء القسري، قائلًا إنه بات إستراتيجية لنشر الرعب في المجتمع بأسره. وفي الأثناء، تطرح العديد من الأسئلة بشأنه إذ يترك آثارًا واسعة على منظومة حقوق الإنسان ككل، حيث تمتد آثاره إلى أكثر من حق.

وقال غوتيريش “الاختفاء القسري أصبح مشكلة عالمية، ولم يعد حكرًا على منطقة بعينها من العالم؛ فبعدما كانت هذه الظاهرة في وقت مضى نتاج دكتاتوريات عسكرية أساسًا، يمكن اليوم أن يحدث الاختفاء القسري في ظروف معقدة لنزاع داخلي، أو يُستخدم بالأخص وسيلة للضغط السياسي على الخصوم”.

ولفت إلى أن “ما يثير القلق أيضا هو استخدام الدول الاختفاء القسري في أنشطة مكافحة الإرهاب كذريعة لخرق التزاماتها، إلى جانب الإعفاء الواسع من العقوبة على الجريمة”. وقال إن “الإفلات من العقاب يأتي ليضاعف قسوة المعاناة ولوعة الألم”.

وحسب المفوضية السامية لحقوق الإنسان، فقد اختفى مئات الآلاف من الأشخاص خلال النزاعات أو فترات القمع في 85 دولة على الأقل حول العالم. منهم ما يقارب 100ألف شخص في سوريا لوحدها منذ العام 2011م، وفي العراق فُقد أثر آلاف العراقيين خلال 3 سنوات من الحرب الطاحنة بين القوات النظامية ومسلحي تنظيم الدولة الإسلامية بين عامي 2014 و2017، في المناطق ذات الأكثرية السنية شمال غربي البلاد.

وفي مصر بات الاختفاء القسري “الشر الأول” إذ “يتعرض له جميع من يوقعه حظه العاثر في يد الأجهزة الأمنية، ويشترك في ذلك من يظهرون في أوقات لاحقة على ذمة قضايا مختلفة ومن تتم تصفيتهم جسديا.

إذ ابتدعت السلطات المصرية أسلوبًا جديداً في إرهاب مواطنيها ومحاولة تحجيم المعارضة، حيث اعتمدت مؤخرا منهجية الإخفاء الجماعي لأكثر من فرد في الأسرة الواحدة.

وفي بنغلاديش أصبحت حالات الاختفاء القسري “سمة” تميز حكم رئيسة وزراء الشيخة حسينة واجد منذ عام 2009، حيث يستخدم الإخفاء كأداة للحد من حرية التعبير وتوجيه الانتقادات. وقد تم إحصاء ما يزيد عن 86 ناشطًا سياسيًا ورجل أعمال وطالبًا أعضاء في حزب بنغلاديش القومي المعارض فُقدوا خلال العقد الماضي.

والاختفاء القسري لا يقتصر على دول العالم الثالث، فقد أُبلغ عن مئات حالات الاختفاء القسري في الولايات المتحدة الامريكية وروسيا الاتحادية والعديد من الدول الأوروبية التي أمست مسرحاً لعمليات خطف المعارضين من أراضيها ونقلهم سرًا إلى بلادهم، كما حصل مع العديد من الامراء السعوديين والإماراتيين.

وقد عمد المجتمع الدولي لوضع إطار قانوني لمكافحة الاختفاء القسري، واعتمد الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، وهي وثيقة دولية هدفها منع الاختفاء القسري المحدد في القانون الدولي إضافة إلى الجرائم الأخرى ضد الإنسانية. واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه الاتفاقية في 20 ديسمبر/كانون الأول عام 2006 ودخلت حيز النفاذ في 23 ديسمبر/كانون الأول عام 2010.​​​​​​​

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى