التقارير

الاستيطان الرعوي يلتهم المزيد من الأراضي الفلسطينية

تعددت صور الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين اليهود، منذ تأسيس الدولة وحتى اللحظة ومن صورها المبتكرة الاستيطان الرعوي والزراعي، ومن خلاله يرعى مستوطنون فرادى وجماعات مواشيهم في أراضي الفلسطينيين، وحيث ما تطال أيديهم يضمونه لمستوطنة قائمة أو يشيدون بؤرة جديدة فوقه. ويُضاف الاستيطان الرعوي الذي انتشر بالأغوار الفلسطينية بكثافة إلى أشكال الاستيطان الأخرى كالزراعي والصناعي والسياحي والأوامر والأغراض العسكرية والمنفذ بقوانين وضع اليد وغيرها.

ويستهدف المستوطنون الرعاة مساحات واسعة ومفتوحة من الأرض، ويسيطرون بما يفوق أي تمدد طبيعي لأي مستوطنة قائمة.

وقد بدأها الاحتلال قبل سنوات في مناطق الأغوار الفلسطينية، وكثفها بشكل أكبر في قرى ومناطق فلسطينية أخرى بالضفة كما هو الحال في بلدتي سنجل وعقربا بين مدينتي نابلس ورام الله. وجنين وطوباس وقلقيلية.

الأدوات والوسيلة؛ ومنهجية الاستيطان الرعوي أسرع وأكثر سهولة لتهويد الأرض وأكثر جدوى، ولا تثير احتجاجات المواطنين كغيرها من المصادرة المباشرة والأوامر العسكرية، فهي تسير بسلاسة ولا تحتاج لأوامر مصادرة مباشرة. وخطورة الاستيطان الرعوي تكمن بمحاولة المستوطنين تثبيت أقدامهم بأي مكان تصله أغنامهم، ومن ثم يشيدون بؤرهم ويمدونها بالخدمات لتصبح بؤرة استيطانية خلال وقت قصير.

وتشرعن سلطات الاحتلال للمستوطنين الرعاة بملاحقة أصحاب الأرض الفلسطينيين ومنعهم إعمار أراضيهم، مستخدمة قانونًا يقول إن الأراضي التي لم تستصلح خلال 10 سنوات تحول لأراضي دولة.

تلاعب واحتيال؛ والاستيطان الرعوي ليس اعتداء فحسب وإنما هو تحايل، فهو يتم بلا أوامر عسكرية أو مصادرة مباشرة بوضع اليد ولا يكون فيه أي بناء بادئ الأمر، ويستهدف مناطق خالية من السكان غالبا ما تكون بين القرى للسيطرة على أراضيها الممتدة. والمستوطنون الرعاة يحظون بكل خدمات البنية التحتية فضلا عن الدعم المالي الكبير والحوافز الأخرى التي تصل لملايين الشواقل من مجلس المستوطنات ووزارة الزراعة.

وتقيم إسرائيل بالضفة 94 موقعا عسكريا و176 مستوطنة و154 بؤرة استيطانية وأكثر من 300 حاجز ثابت و60 بوابة عسكرية وزراعية بالجدار الفاصل، وكما يقول قاسم عواد مدير التوثيق بهيئة الجدار والاستيطان فإن إسرائيل تحول 160 ألف دونم من أراضي الفلسطينيين الخاصة إلى منشآت زراعية استيطانية. وأقرت حكومة نفتالي بينت منذ تسلمها الحكم بناء 2000 استيطانية، كما أن أعداد المستوطنين ووفق إحصائيات إسرائيلية تزايدت بنسبة 222% منذ عام 2000.

وفي منظمتنا ندعو المجتمع الدولي إلى كف يد إسرائيل عن ضم المزيد من الأراضي الفلسطينية، والتي أمست جلها تحت سيطرة أمنية وإدارية إسرائيلية، مما يعني استحالة إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وفق المعطيات الحالية التي قضمت ما يزيد عن 78% من مساحة الضفة الغربية.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى