التقارير

الاعتقال الإداري؛ سلاح غير قانوني تستخدمه إسرائيل ضد الفلسطينيين القاصرين والبالغين.

في بداية ديسمبر 2021 كان عدد الفلسطينيّين المعتقلين إداريّاً في السجون الإسرائيلية 482 أسيرًا وفقاً لمعطيات وصلنا إليها من سجلات سُلطة مصلحة السّجون؛ ضمن المعتقلين الإداريين هناك أربعة معتقلين قاصرين بينهم. الاعتقال الإداري هو اعتقال بدون محاكمة بذريعة أن من يُعتقل يعتزم ارتكاب مخالفة في المستقبل إنما دون أن يفعل شيئًا بالفعل. لا يعرف المعتقل سبب زجّه في السّجن لأنّه لا يتمّ اطلاعه على مسوّغات اعتقاله التي تستند إلى أدلّة سرّيّة – وهكذا لا يستطيع المعتقل الدّفاع عن نفسه ودحض التهم المنسوبة إليه. إضافة إلى ذلك فإنّ مدة الاعتقال الإداريّ يمكن تمديدها مراراً وتكراراً دون تحديد سقف للمدّة الإجماليّة وذلك خلافاً لعُقوبة السّجن العاديّة حيث يقضي المحكوم عليه بالسّجن مدّة محدّدة. أي أنّ المعتقل إداريّاً لا يعرف متى سوف يُفرج عنه.

تستخدم إسرائيل هذه الوسيلة بشكل روتينيّ بحيث سجنت على مرّ السّنين آلاف الفلسطينيّين لفترات طويلة بعضهم لسنوات. وفقاً للقانون ينظر القضاة في أوامر الاعتقال الإداريّ ويُتاح للمعتقلين التوجّه إلى محكمة العدل العليا لكنّ عين القانون الفاحصة هذه هي فقط مظهر شكليّ، وفيما عدا حالات استثنائيّة جدّاً يصدّق القضاة بالمُجمل على أوامر الاعتقال الإداريّ.

يؤثّر الاعتقال الإداريّ بصورة قاسية على عائلات المعتقلين؛ خاصة حين يكون المعتقلون قاصرين: علاوة على أنّ الأسرة تعاني قلق الانتظار في حالة من اللّايقين طوال أشهُر لأنّها لا تعرف متى سيتمّ الإفراج عن ابنها، وتمنع إسرائيل الأسرة من إجراء أيّ اتّصال بالمعتقل فتبقى الأسرة بلا وسيلة لمعرفة أوضاع ابنها الصحيّة والجسديّة والنفسيّة، وتفرض إسرائيل قيوداً مشدّدة على زيارة السّجن وحتى من يحظون بتصريح زيارة تكون زياراتهم قصيرة وعلى فترات بعيدة ويلتقون أعزّاءهم خلالها من خلف حاجز زجاجيّ، وإذ تمنع إسرائيل المعتقلين من إجراء محادثات هاتفيّة أو تلقّيها تبقى هذه الزيارات الوسيلة الوحيدة التي تملكها الأسرة للتحدّث مع المعتقل.

ونرى أن الاعتقال الإداري يتجاوز كل الأعراف القانونية والإنسانية، إذ إنَّه سِجن بلا لائحة اتهام ولا مدة زمنية ويخضع لمزاج المخابرات الإسرائيلية، وهذا بحد ذاته مخالف للقانون، وندعو السلطات الإسرائيلية التوقف عن الاعتقال الإداري وإطلاق سراح كافة الموقوفين على أساس منه، كما ندعو المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل قانونيًا وسياسيًا وتعريضها للقانون الجنائي الدولي، بصفتها دولة احتلال تمارس قضاء غير قانوني على مناطق محتلة.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى