آسياالشرق الأوسطالمناطق

البحرين حالة مقلقة في التعامل مع حرية الرأي العام

نظرة عامة

يعتبر المشهد الحقوقي في البحرين قاتماً جداً، وتغيب عنه معظم الحقوق والحريات التي كفلتها الشرعة الإنسانية والمواثيق والمعاهدات الدولية، فالنظام القائم في البحرين يقمع أي رأي مخالف للنظام الملكي بحجج واهية عادة ما ترتبط بتهمة قلب النظام والتآمر عليه، ويؤخذ في جريرة هذه التهمة وغيرها الكثيرون من المواطنون البحرينيين.

قمع حرية الرأي

في 17 من نيسان الحالي قمعت الحكومة البحرينية مظاهرة سلمية للمطالبة بالإفراج عن معتقلي الرأي العام في العاصمة المنامة وبالقرب من سجن جو المعروف باسم غوانتانامو البحرين، وجاءت هذه المظاهرة للتنديد بالقمع الذين يتعرض له المعتقلون داخل هذا المعتقل، فقد صرحت المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، مارتا هورتادو، بالقول: وفقاً لروايات شهود عيان من داخل المعتقل قيام القوات الخاصة بإلقاء قنابل الصوت وضرب المعتقلين على رؤوسهم؛ مما أدى إلى إصابة العديد منهم بجروح بالغة.

 وأضافت أن السلطات البحرينية نقلت 33 متظاهرا إلى مبنى آخر في السجن، حيث تم احتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي، ولم يتمكنوا من الاتصال بعائلاتهم أو محاميهم، في انتهاك للقانون المحلي والدولي.

وأضافت المتحدثة باسم مفوضية حقوق الإنسان أن السجناء كانوا يحتجون على ظروف احتجازهم، لا سيما عدم الحصول على العلاج الطبي. وقد بدأ الاعتصام في 5 أبريل/نيسان بعد وفاة السجين السياسي عباس مال الله بعد أن حُرم -وفقا للمعلومات التي حصلت عليها المفوضية- من الحصول على الرعاية الصحية الأساسية في الوقت المناسب.

تعذيب السجناء

ووفقاً لناشطين بحرينيين تمكنوا من تسريب معلومات من داخل المعتقل، أفادت روايتهم بوجود حالات اختفاء قسري للسجناء من داخل المعتقل، دون معرفة الوجهة التي ينقلون إليها.

من جهة أخرى لا زالت السلطات البحرينية تعتقل العشرات من الأطفال وتمارس بحقهم التعذيب والتهديد بالاغتصاب، وأفادت تقارير حقوقية بقيام السلطات البحرينية بتعذيب أكثر من خمسة عشر طفلاً على ذمم احتجاجات شباط 2021م وأنهم يتعرضون للصعق الكهربائي والتهديد بالاغتصاب للإدلاء باعترافات كاذبة لإدانتهم، وأن تلك الانتهاكات حصلت بتسهيل من النيابة العامة والقضاة، حيث رفضت النيابة حضور أولياء أمر الموقوفين ومحاميهم خلال عملية الاستجواب.

التجريد من الجنسية

ووفقاً لمعهد البحرين للحقوق والديمقراطية، جرّدت المحاكم العسكرية البحرينية أكثر من 850 بحرينياً من جنسيتهم مما يعني فقدان هؤلاء المواطنون لأبسط الحقوق المتعلقة بالمواطنة والتعامل معهم كأجانب يعملون على الاخلال بالنظام العام. مما يمهد الطريق أمام ترحيلهم أو تعرضهم لأحكام قاسية تصل إلى الإعدام.

وعكفت السلطات البحرينية وفي إجراءات خارقة لحقوق الإنسان على حرمان أطفال ونساء المعارضين البحرينيون ومعتقلي الرأي العام من جنسياتهم امعاناً في الترهيب والعقاب لمن يجرؤ على انتقاد النظام في مملكة البحرين، ففي تقرير مفصل للمنظمة الأمريكية للديمقراطية وحقوق الإنسان أفادت بتعرض المواطنون البحرينيون لنزع الجنسية تحت طائلة القانون لأبناء وزوجات المعتقلين السياسيين والرأي العام.

تجاهل المطالبات الدولية

وعلى الرغم من مطالبة العديد من الهيئات والحكومات الدولية سلطات البحرين بالكف عن هذه الإجراءات إلا أنها ضربت بعرض الحائط كل تلك المطالبات، ففي  رسالة بعثها عدد من أعضاء البرلمان الإيطالي  إلى ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة عبروا خلالها عن قلقهم العميق بشأن مصير سجناء الرأي والمدافعين عن حقوق الإنسان في سجون البحرين، وذكر النواب في الرسالة “العقوبات الظالمة وسوء المعاملة التي يتعرض لها سجناء الرأي، وارتفاع خطر الإصابة بفيروس كورونا بشكل مفرط بسبب الحرمان من الرعاية الطبية والأدوات الوقائية الشخصية اللازمة للحماية من الفيروس”. وتبع هذه المطالبة أعضاء في البرلمان الألماني ومجلس اللوردات البريطاني.

مع كل هذا يبدو أن السلطات البحرينية لا تلقي بالاً لهذه المطالبات، وما يشجعها على ذلك الدعم الذي تتلقاه من الحلفاء المقربين كالنظام السعودية والدعم الأمريكي في عهد فترة حكم دونالد ترامب والذي لم تعدل عليه حكومة جو بايدن شيء حتى اللحظة. إننا ندعو إلى ضرورة أن يكون هناك تحرك شعبي وعربي ودولي لوقف تلك الانتهاكات، وضرورة تفعيل أدوات الحماية الدولية وفرض العقوبات الدولية على المسؤولين البحرينيين، ومن يقف وراء ملفات التعذيب وقمع الحريات العامة.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى