التقارير

التهجير القسري لبدو النقب

تستحوذ صحراء النقب على ما يقارب من 40% من مساحة فلسطين التاريخية، وعمدت إسرائيل منذ قيامها على تحويل تلك الصحراء لملكية خاصة للدولة، على الرغم من وجود عشرات الألوف من البدو العرب المنتشرين في أرجائها.

فمنذ العام 1948م عملت على إنشاء تجمعات وقرى لبدو النقب تمهيداً لنزع تلك الأراضي منهم وقد واجهت صعوبات في البداية لكن بعد استخدام قوات الجيش والامن الداخلي استطاعت على مراحل من نزع مئات آلاف الدونمات منهم وحصر حركتهم ومليكتهم بمجمعات قروية محدودة المساحة.

وبداية العام 2020م عمدت الحكومة الإسرائيلية على تنفيذ مرحلة تهجير إضافية هي الأكبر منذ انشاء دولة إسرائيل، فقد كشفت صحيفة (إسرائيل اليوم) الإسرائيلية الأسبوع الماضي عن “خطة ضخمة لتهجير” قرابة 36 ألف فلسطيني من بدو النقب المحتل إلى “مناطق داخلية”، أعدها وزير الزراعة في الحكومة الإسرائيلية السابقة أوري أرائيل. وتتضمن الخطة مصادرة 260 ألف دونم من مساحة أراضي النقب المحتل في أكبر عملية مصادرة لأراضي الفلسطينيين منذ النكبة في العام 1948م.

وسيتم تنفيذ المشروع عبر عدة مراحل؛ في المرحلة الأولى سيتم إجلاء 5 آلاف شخص يسكنون في هذه التجمعات تمهيدا لنقلهم إلى مدينة تل السبع المجاورة لمدينة بئر السبع داخل النقب المحتل، وإخلاء 12 ألف دونم، ليتم العمل في الخطة الثانية التي تتضمن إجلاء 5 آلاف آخرين لنقلهم إلى قرى أبو تلول وأبو قرينات ووادي النعم. وذلك في مراحل متتالية حتى نهاية الخطة والبدء بالمخطط الأكبر والذي سينهي وجود البدو في مناطق النقب وحصرهم في قرى محددة دون الحق في التجول في صحراء النقب والسكن فيها أو المطالبة بملكية تلك الأراضي.

من أجل تهويد النقب، تقوم السلطات الإسرائيلية بتنفيذ خطط اقتصادية وعسكرية لا تهدف إلى خدمة البدو من خلال توفير حياة كريمة لهم بل هي تسعى إلى تغيير الهوية والأرض والإنسان لخدمة مشاريعها الاستعمارية. إذ ثبت بالدليل والشواهد التاريخية أن دولة الاحتلال لم تف بوعودها التي قطعتها في توفير حياة كريمة للفلسطينيين الذين يتم تهجيرهم إلى مناطق داخلية.

واستطاعت إسرائيل تشتيت الفلسطينيين في ثلاث مناطق خارج حدودها منذ ذلك التاريخ في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة ودول الشتات، ونظرا لما يمثله سكان النقب من كتلة سكانية تقدر بـ200 ألف مواطن، فإنها تستطيع من خلال ذلك تشتيتهم في مناطق أشبه بمخيمات اللاجئين إلى دفعهم للسكن في الضفة الغربية لتحقيق توازن ديموغرافي لصالحها في السنوات القادمة.

وترى إسرائيل أن صحراء النقب غير مستغلة بالشكل الكافي لحماية أمنها، وترى المؤسسة العسكرية أن نقل المصانع الكيماوية من قلب المدن الإسرائيلية سيقلل من مخاطر استهدافها بشكل مباشر من صواريخ المقاومة في كلا الجبهتين الشمالية والجنوبية، وهو ما يزيد من فرص خسارتها لأي حرب قادمة.

إن ما ترتكبه إسرائيل من عمليات تهويد وتدمير ممنهج للحياة البدوية في النقب يعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني حيث إنه بموجب المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة يحظر على السلطات في أي دولة النقل القسري للمواطنين بناء على هويتهم أو عرقهم أو دينهم.

ويعد هذا المخطط صورة مطابقة لما وقع في حق الهنود الحمر في الولايات المتحدة الأمريكية، فقد تم نزع الأراضي من أهلها الأصليون وتمليكها للمستوطنين وكقواعد عسكرية للجيش ووضع البدو الفلسطينيين في قرى أشبه ما تكون بمخيمات لجوء.

إن سكوت المجتمع الدولي عما يحدث في صحراء النقب واعتباره شأن داخلي يعتبر بمثابة تواطؤ دولي يجب التوقف عنه، والعمل على ووقف إسرائيل من استكمال مخططها لإخلاء النقب من ساكنيه، ونحن ومن موقعنا كمنظمة حقوقية ندعو البدو الفلسطينيين في صحراء النقب التوجه للقضاء الدولي لمجابهة مخططات إسرائيل لتهجيرهم من أراضيهم والاستيلاء عليها.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى