التقارير

الحكومة الأردنية تستخدم أوامر الطوارئ الخاصة بجائحة كورونا للتضييق على الصحفيين والإعلاميين.

في مارس/آذار، أعلن الملك عبد الله الثاني؛ ملك الأردن تفعيل قانون الدفاع رقم 13 لسنة 1992 معلنا ً حالة الطوارئ، ومعطيًا رئيس الوزراء سلطات شاملة لاتخاذ “كافة الإجراءات الضرورية” لمكافحة فيروس كوفيد-19.  وتعهد رئيس الوزراء الحفاظ على الحقوق السياسية وتطبيق حالة الطوارئ “في أضيق الحدود”، على نحو لا يمس حرية التعبير والحقوق الخاصة.

إلاّ أنّ تفعيل قانون الطوارئ ساهم في مواصلة السلطات التضييق على حرية التعبير والتجمع السلمي، واستمرت حملة القمع ضد الصحفيين والنشطاء من خلال مضايقة الصحفيين فيما يتعلق بالإجراءات الحكومية لمكافحة فيروس كوفيد-19، واستغلاله لمنع نشر أي تحقيقات تُجرى حول الإجراءات الحكومية والفساد المستشري فيها.

وفي أعقاب اعلان حالة الطوارئ، أصدر رئيس الوزراء أمر دفاع ينص على معاقبة الصحفيين بالحبس والغرامة، حال نشر اخبار تمس الحكومة أو تتطرق لإجراءات الحكومة المتبعة في معالجة ملف الجائحة والتي تحولت إلى آداة يندرج تحتها كل ما تود الحكومة عدم التطرق إليه أو الحديث عنه، وشمل ملفات الفساد والتسريبات الصحفية حول فساد الملك واستيلائه على المال العام لشراء قصور وعقارات خارج الأردن، وملف اعتقال شقيق الملك الأمير حمزة، الذي حاول قيادة إصلاحات سياسية واقتصادية في المملكة.

وقد ألقي القبض على أكثر من عشرين صحفيًا خلال الفترة، ومدير القناة الفضائية “رؤيا”، فارس الصايغ ومدير دائرة الاخبار فيها محمد الخالدي، بسبب انتقادات للملك ونشر ملفات فساد متعلقة به. وفي تموز اتخذت إجراءات عن طريق أجهزة الامن ووزارة التربية والتعليم منعت من خلالها المجتمع الأردني الدخول إلى وسائل التواصل الاجتماعي والانترنت لعدة أيام بحجة منع الغش بالامتحانات، والسبب الحقيقي وراء ذلك عدم السماح للمواطن الأردني معرفة ما يجري من عمليات قمع كانت تجري في جنوب المملكة، وشن حملة اعتقالات شملت العديد من شيوخ العشائر والمعارضين للفساد المستشري في مفاصل الدولة الأردنية، وتم إعادة الاتصال مع شبكة الانترنت بعد احتجاجات شهدتها مدن عديدة في المملكة.

وفي 28 يوليو/تموز، بـُرئت توجان البخيتي – وهي لاجئة يمنية عمرها 17 ً عاما – من تهمتي “التجديف” و”المس بالمشاعر الدينية” عقب محاكمة دامت ثمانية أشهر. وكانت شرطة الأحداث مكافحة الجرائم الإلكترونية بشأن مشاركات على قد استدعتها للاستجواب في أعقاب بلاغ من وحدة مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت إعادة نشر مقالات ثقافية ودينية، لوالدها علي البخيتي، اعتبرتها الأجهزة الأمنية مخالفة لقواعد النشر.

وفي أغسطس/آب، ألقي القبض على الصحافي عماد حجاج بسبب رسم كاريكاتوري ُ انتقد فيه صفقة تطبيع العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل. وقد أحيلت قضيته إلى محكمة أمن الدولة بتهمة “القيام بأعمال من شأنها تعكير صفو العلاقات مع دولة شقيقة”.

وبحسب النتائج التي توصلت إليها منظمتنا فإنه عقب إصدار قانون الدفاع رقم 13 قام جهاز المخابرات الأردنية باستدعاء العشرات من الصحفيين وحذرهم من إثارة ملفات لا يود النظام الأردني التطرق إليها والحديث عنها، وأنذرهم بالحبس والغرامة.

ونطالب في منظمتنا الحكومة الأردنية الكف عن التعرض للصحفيين والإعلاميين ورفع الوصاية الأمنية للمخابرات عنهم، والسماح لهم بممارسة مهامهم بحرية وبما يضمن سلامتهم الشخصية والمعنوية.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى