التقارير

الدولة العائلية في السعودية وأثرها على حقوق الإنسان

منذ تأسيسها كدولة وهي قائمة على عائلة واحدة، وهي عائلة آل ســعود، يبلغ عدد أفرادها ما يزيد عن سبعة آلاف أمير، يتوزعون في كافة جغرافيا الدولة ومناطقها المتعددة.

هذا الأمر جعل من الحكم مقتصراً على هذه العائلة دون سواها، فالمواطن السعودي لا يمتلك حق التصويت أو الانتخاب او سن القوانين المحلية، فكل هذه المجالات الحيوية مقتصرة على آل سـعود فحسب، والمواطن متلقي لما يصدر عن مجالس تلك العائلة، وعلى الرغم من أن عدد سكان السعودية يتجاوز 27 مليون في منتصف حزيران 2021م، إلا أن هذا العدد من المواطنين يتم التعامل معهم كرعايا دون حقوق سياسية أو مدنية.

وتدار الدولة السعودية من خلال مجلس عائلي يقوم بوضع السياسات العامة بالاستعانة بمستشارين غربيين، ويتم من خلال هذا المجلس اختيار الملك وإمراء المناطق ومن يتولى إدارة الوزارات السيادية، بالإضافة لإقرار السياسات العامة، وينحصر دور الوزارات بتنفيذ ما يرشح عن هذا المجلس.

مملكة الصمت

والسعودية توصف كغيرها من ممالك وإمارات الخليج العربي بمملكة الصمت، إذ لا يسمح لأحد الحديث بخصوص الحقوق السياسية والمدنية تحت طائلة القتل والتعذيب والاختفاء القسري، وهذا ما جعل جلّ الشعب السعودي يتغاضى عن الدخول في قضايا سياسية أو حقوقية، فهناك آلاف المواطنين الذين تم قتلهم أو زجهم بالسجون منذ تأسيس الدولة ولم يستطع أحد الحديث بشأنهم.

ولغياب منظومة قانونية حقيقة قد يجد المواطن نفسه تحت حكم الإعدام أو السجن المؤبد لمجرد تدوينة على تويتر أو الفيسبوك أو غيرها من وسائل التواصل الاجتماعي، كما حصل أخيراً في عهد الملك سلمان وولي عهد محمد بن سلمان، ومن الأمثلة المشهورة على ذلك الصحفي جمال خاشقجي الذي تم قتله بطريقة بشعة في حرم القنصلية السعودية في اسطنبول، والداعية سلمان العودة الذي يواجه حكماً بالإعدام لمجرد تغريدة يدعو فيها إلى الإصلاح والحكم الرشيد، ويقبع  العديد من المفكرين حالياً في السجون السعودية دون تهمة محددة سوى خوف النظام من مواقفهم وآرائهم حول الفترة الراهنة.

تعامي المجتمع الدولي

ورغم كل ما يحدث في المملكة العربية السعودية من انتقاص للحقوق وانتهاكات فاضحة، إلا أن المجتمع الدولي يغض الطرف عن هذه التصرفات، بل ويقدم حماية كما حصل مع الأمير محمد بن سلمان إثر جريمة مقتل خاشقجي، فالولايات المتحدة لعبت دوراً كبيراً في طمس الحقائق وعدم تدويل القضية، ومن ذلك رفضها نشر التقرير الخاص بالقضية للعامة للاطلاع عليه.

خلاصة

إن نمط الحكم في المملكة العربية السعودية من قبل الأسرة الواحدة دون إعطاء حقوق حقيقية وملموسة للمواطنين سيجلب بالمستقبل المزيد من الاحتقان والتوتر للشارع السعودي، وسيزيد من إهدار حقوق الإنسان في ظل سيطرة تلك الأسرة على كل مفاصل الدولة وبالتالي تمكنهم من فعل كافة الانتهاكات مع ضمان إفلاتهم التام من العقاب.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى