التقارير

الذئب الأزرق والمدينة الذكية برمجيات يستخدمها الاحتلال الإسرائيلي لانتهاك حقوق الفلسطيني في الأراضي المحتلة.

منذ أكثر من عام، تم تزويد جنود الاحتلال الإسرائيلي بهواتف خاصة مزودة بتطبيق “الذئب الأزرق”، وتكليفهم بتصوير الفلسطينيين وبطاقات الهوية الشخصية، وذلك من أجل إنشاء قاعدة بيانات رقمية عن الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، حيث يتم ذلك من دون الحصول على موافقة أولئك الذين يتم تصويرهم.

ويمكن عبر “الذئب الأزرق” جمع المعلومات عن أي فلسطيني عبر الماسح الضوئي الذي يمكن مسح وجه الشخص أو الرمز الشريطي الممغنط الموجود على بطاقة الهوية الشخصية، وتحويل المعلومات إلى المنظومة المحوسبة لسلطات الاحتلال التي تتم الاستعانة بها أيضا لإصدار التصاريح، وتحتوي المنظومة المحوسبة التي يتم ربطها بتطبيق “الذئب الأزرق” على المزيد من المعلومات المتعلقة بالتصاريح للشخص وإذا كان محظورًا من التنقل والاقتراب من المستوطنات، أو لديه مخالفات أمنية، كما أنه يتم تحديث المنظومة بالبيانات عن الشخص عبر التطبيق الجديد، وكذلك إلغاء التصاريح والتحكم فيها حتى من دون إبلاغ صاحب التصريح.

ووفقًا لروايات جنود الاحتلال التي جمعتها حركة “كسر الصمت”، فإن الجنود بجيش الاحتلال وخلال خدمتهم بالضفة الغربية بدؤوا منذ عام تقريبا التنافس في ما بينهم لتصوير فوتوغرافي وتوثيق المواطن الفلسطيني، بما في ذلك الشبان والرجال والنساء والفتيات وكبار السن والأطفال، ويحصل الجنود على مكافأة مقابل هذا العمل من دون الإفصاح والكشف عن طبيعتها.

وأظهرت إفادات جنود الاحتلال ممن شاركوا في تصوير الفلسطينيين عبر الهواتف الخليوية بأن عملية التصوير والتوثيق تتم من دون أي مبرر أو أي سبب، لدرجة أنه يتم تقريب الهاتف الذي يحتوي على تطبيق “الذئب الأزرق” من وجه الفلسطيني ويتم إجراء عملية مسح لوجهه، ومن ثم تصوير بطاقة الهوية الشخصية لتتوفر بالأرشيف الرقمي كافة المعلومات عنه.

وجاءت فكرة “الذئب الأزرق” من مشروع “المدينة الذكية” الذي يطبق بالخليل عبر كاميرات المراقبة المنتشرة في جميع الأحياء السكنية التي ترصد وتتعقب الفلسطينيين على مدار الساعة وتوثق تحركاتهم حتى داخل منازلهم، وجمع معلومات عنهم بالمنظومة المحوسبة لكاميرات المراقبة.

وأعلن جيش الاحتلال في فبراير/شباط الماضي رسميا تأسيس قسم الاستيعاب الجديد لشعبة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في القيادة المركزية، حيث يتكون القسم من الضباط والجنود المكلفين باستيعاب العمليات والمعلومات والتفاصيل والصور الرقمية في الوحدات وفي منطقة القيادة المركزية للجيش بالضفة الغربية.

ومع تطبيق الذئب الأزرق” حتى قبل أن تصل للجنود ودون معرفتك، بمجرد مسح ضوئي لصورتك تظهر بياناتك وتفاصيلك الشخصية على هاتف الجندي، وهو ما يجعلك عرضة لمخاطر من شأنها أن تصل إلى حد الاغتيال والتصفية، حيث تتعرض لمحاكمة ميدانية من الجندي لمجرد نشاطك وتوجهاتك السياسية وانتمائك الحزبي والفصائلي.

ونحذر في منظمتنا من تداعيات ومخاطر تطبيق “الذئب الأزرق” وتوسيع دائرة انتشاره واستعماله، ونشير إلى أن كثيرًا من الجنود هم من تيار وأحزاب اليمين، وكثير منهم يقطنون في المستوطنات، مما يعني أن تعامل الجنود بمجرد معرفة تفاصيل الفلسطيني الذي ستظهر بياناته سيكون لدوافع سياسية وأيديولوجية وليس لاعتبارات أمنية مثلما يزعم الاحتلال.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى