آسياالمناطق

الروهينغا .. الكل تحت مطرقة الحرق والقتل

مقدمة لا بد منها؛ شعب الروهينجا إثنية عرقية تعيش بصورة رئيسة في المنطقة الشمالية من ولاية راخين في ميانمار، وقد وُصفت بأنها واحدة من أكثر الأقليات اضطهادًا في العالم، يصفون أنفسهم بأنهم أحفاد التجار العرب الذين استقروا في المنطقة منذ أجيال عديدة. ومع ذلك، فقد صرّح الباحث الفرنسي جاك ليدر أن: “أجداد الأغلبية الساحقة من المسلمين في راخين هاجروا من البنغال إلى راخين.
والمسلمين ككل قد تمت الإشارة إليهم بمصطلح “البنغاليون” حتى أوائل التسعينيات “، والتي يشار إليها أيضًا باسم “شيتاجوني” خلال فترة الاستعمار البريطاني.
وذكر آخرون؛ مثل كريس ليوا وأندرو سيلث المجموعة على أنها مرتبطة إثنياً بالبنغال في جنوب بنغلاديش، بينما عالمة الأنثروبولوجيا كريستينا فينك تقول: بأن الروهينجا لا تستخدم كمعرّف عرقي بل كمعرف سياسي.
ومع كل هذه التعريفات، خاصة انها صادرة عن مصادر يُشك في حياديتها العلمية والسياسة، فالظاهر أن ربط شعب أركان (الروهينجا) بإثنيات خارج حدود دولته الحقيقة الهدف منه النيل من الأصالة الجغرافية والتاريخية لهذا الشعب المقهور، وإلّا فالروهينجا هم السكان الأصليون لهذه البقعة الجغرافية تاريخياً وهم أصحاب الحق.


ماذا يحدث هناك؟
الوصف الناجع الوحيد لما يتعرض له شعب الروهينجا يمكن حصره حقيقة دون مورابة بالعقيدة التي يعتنقونها، فالبوذيين يشنون حملة تطهير عرقي بلا هوادة على كل من ولد مسلماً في تلك البلاد، ولا يستثنون طفلاً صغيراً أو رجلاً كبيراً أو امرأة ضعيفة، فالكل تحت مطرقة الحرق والقتل، والتعذيب حتى الموت هو الأداة الأكثر استخداماً من قبل البوذيين خاصة التعذيب بالحرق والقتل بالسيوف والأدوات الحادة، والروهينجا محرومون من كافة الحقوق، فلا حق بهوية أو تعليم أو ممارسة الشعائر الدينية ومنع التنقل أو السفر إلا بإذن رسمي، ويمنع عليهم المطالبة بأدنى الحقوق مثل تملك السكن والرعاية الصحية.


العصر الحديث
الاضطهاد لمسلمي الروهينجا في ميانمار يعود إلى سبعينات القرن الماضي، ومنذ ذلك الحين، يتعرضون بانتظام للاضطهاد من قبل الحكومة و البوذيين.
ووفقا لمنظمة العفو الدولية، عانى الروهينجا من انتهاكات حقوق الإنسان في عهد الديكتاتورية العسكرية السابقة منذ العام 1978، وقد فر الكثيرون إلى بنغلاديش المجاورة نتيجة لذلك.
وفي العام 2005م، عملت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في إعادة الروهينجا من بنغلاديش إلى وطنهم، ولكن انتهاكات حقوق الإنسان في مخيمات اللاجئين هددت هذا الجهد.


التداعيات والإبادة الجماعية منذ العام 2017م
يعتبر هذا التاريخ المحطة الاكثر دموية التي يشهدها شعب الروهينجا، فقد أطلقت الحكومة العسكرية يد البوذيين في القتل وارتكاب إبادات جماعية بحق الناس العزل، والعمل على قتل الرجال واغتصاب النساء وخطف الاطفال، واستمرت الأحداث الدامية في تلك البلاد تحت سمع وبصر جميع دول العالم دون تحريك ساكناً، سوى أدانة خجلة من هنا أو استنكار يجمع بين الضحية والجاني بخندق واحد، فالولايات المتحدة وأوروبا الغربية لم تقدم حتى على فرض عقوبات حقيقية على هذا البلد، ولا نعرج على موقف الصين وروسيا، فهي من الدول الراعية لهذا النظام العنصري.


ماذا بعد؟
يبدو أن الوجهة النهائية لما تقوم به الحكومة العسكرية في ميانمار والبوذيين هو القضاء على الوجود التام لمسلمي الروهينجا في البلاد وتشريدهم إلى الدول المجاورة، ففي الفترة الممتدة من 2017-2021م تم تشريد ما يزيد عن 550 ألف مواطن روهنجي وهو ما يمثل نصف عددهم الحالي تقريباً، ويبدو أن هناك تواطؤ دولي على هذا الأمر، فبدل من العمل على كف يد النظام العسكري عنهم وحمايتهم، يتم العمل على وضعهم في مخيمات لجوء في الدول المجاورة، خاصة بنغلاديش، تمهيداً لعمليات التوطين في بعض الجزر والمناطق النائية في هذا البلد وغيره.


ما المطلوب دولياً؟
إن ما يحدث في ميانمار وصمة عار على جبين المجتمع الدولي ككل، وعلى هذه المنظومة التي نصبت حالها كمراقب وشرطي دولي أن تتعامل بتوازن وحكمة وبما يتلاءم مع حقوق الإنسان عند تناولها هذه القضايا، وإلا فالفوضى الناتجة عن هذه اللامبالاة المقصودة سيدفع ثمنها الجميع.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى