التقارير

السعودية تستغل برمجيات مكافحة كوفيد لانتهاك حقوق المواطنين والوافدين

في بداية جائحة كرورنا لجأت معظم دول العالم لفرض إجراءات اغلاق ومنع تحرك هي الأشد في العصر الحديث، فلم يشهد العالم يوماً إغلاقاً شمل كافة مناحي الحياة وعلى مستوى العالم كما شهدناه خلال هذه الجائحة.

إلا أن العديد من الدول اتخذت من الجائحة وسيلة لقمع مواطنيها وفرض إجراءات ابتعدت عن الهدف منها، تمثلت باستخدام برمجيات خاصة لتحديد مكان المواطنين والتنصت على محادثاتهم ومنع تحركاتهم دون استخدام هذه البرمجيات.

ووقفت على رأس هذه الدول المملكة العربية السعودية بفرض استخدام تلك البرمجيات على المواطنين والوافدين وعدم السماح لهم بالتحرك أو التواصل الاجتماعي دون تحميل هذه البرمجيات على جوالاتهم، وبحال عدم الامتثال لاستخدام تلك التطبيقات يتم الاتصال على الرقم غير الملتزم بتحميل البرمجية وانذراه بضرورة تحميلها وبحال لم يستجب يتم اعتقاله والتحقيق معه.

ومن هذه التطبيقات تطبيق “أبشر” الذي يقوم بمتابعة حركة المواطنين والوافدين خاصة والذي يحد من حركة النساء والسماح لهن بالسفر وعدم مغادرة الوافدين دون إذن مشغليهم وذلك بالتواصل معهم من خلال هذا التطبيق ومنع الأمن وشرطة الحدود بالمغادرة، وهناك تطبيق “توكلنا” الذي تم الإعلان عنه كوسيلة لمعرفة المصابين بفايروس كورونا والتأكد من التزامهم بالحجر، إلا أن السلطات السعودية أصبحت تستخدم هذا التطبيق لمنع التجمع بين المواطنين وتقصي أماكن تواجدهم ومنعهم من التنقل بين المدن.

وتساهم برمجيات “أبشر وتوكلنا” في استمرار سطوة السلطات ورجال الأعمال السعوديين، من خلال الطلب بمنع منح التأشيرات لأزواجهم الأجانب أو أبنائهم المقيمين في البلد. ويمكِّن هذا التطبيق السعوديين من إلغاء تأشيرة إقامة أزواجهم الأجانب وإصدار تأشيرة خروجهم، مما يُعرّض الأزواج لخطر الاعتقال إلا إذا غادروا البلاد. وأثار هذا الأمر الكثير من المشاكل في حالات الطلاق مما دفع بوزارة العدل، في 2016، إلى إصدار قرار يُمكّن القضاة من السماح للمواطنين الأجانب بالبقاء في البلاد في انتظار انتهاء قضية الطلاق من أزواجهم السعوديين. لكن هذا القرار لم يُغيّر من سيطرة السعوديين على أزوجاهم الأجانب خلال فترة الزواج.

ويبدو أن هناك خطوات أخرى لاستخدام البرمجيات الالكترونية بهدف فرض القيود على المواطنين والوافدين، منها برمجيات بيجاسوس التي تقوم برصد مكالمات ومحادثات المواطنين والوافدين، وكذلك إلزام المقيمين التحويل عن طريق برمجيات مخصصة لهذا الشأن وبعد موافقة الأجهزة الأمنية في البلاد.

وينص “الإعلان العالمي لحقوق الإنسان” على أن “لكل فرد حق في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، وفي العودة إلى بلده”. هذا مبدأ ثابت بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا يمكن إلا أن تكون القيود إلا فردية، ولسبب مشروع، ومتناسبة – على سبيل المثال، أثناء التحقيق الجنائي. تنتهك السعودية هذا المعيار في الطريقة التي تفرض بها قيودا على النساء السعوديات الراغبات في السفر إلى الخارج، وكذلك على العمال الوافدين والمقيمين الأجانب الراغبين في مغادرة البلاد.

إن هذه الإجراءات سلبت المواطنين والمقيمين الكثير من حرياتهم تحت حجة مكافحة فايروس كرورنا، بحيث تجاوزت إلى منع التواصل الاجتماعي والتواصل مع الآخرين والسماح بالسفر والمغادرة، مما يتطلب تدخلًا دوليًا لحث السعودية على وقف هذه الإجراءات واستخدام هذه البرمجيات للأهداف الصحية فقط دون استخدامها لانتهاك حقوق الانسان.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى