التقارير

السلطات الإماراتية تجري إصلاحات قانونية تزيد من قمع المواطنين والمقيمين.

يبدو أنَّ الإصلاحات القانونية الواسعة التي أقرتها الإمارات أواخر 2021 لم تُعالج القيود طويلة الأمد والممنهجة على الحقوق المدنية والسياسية للمواطنين والمقيمين، وإنما فاقمت الوضع الحقوقي.

 وضمت تعديلات القوانين السابقة قواعد جديدة تُشكل تهديدات خطيرة لحقوق الإنسان الأساسية.

وعند مراجعتنا وجدنا تعديلات في أكثر من 40 قانونًا بما في ذلك قانون الجرائم والعقوبات وقانون مكافحة الجرائم الإلكترونية ومكافحة المواد المخدرة. ومما يبدو أنَّ الإطار القانوني الجديد يُبقي على قيود صارمة على الحق في حرية التعبير، وتكوين الجمعيات، والتجمع.

ويرى الحقوقي د. هاشم تكروري أن الحكومة الإماراتية ووسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة قد أشادت بهذه التغييرات التشريعية الجديدة باعتبارها خطوة هائلة إلى الأمام نحو الحريات الاقتصادية والاجتماعية، إلا أنها ستزيد من ترسيخ القمع الذي تفرضه الحكومة. وأضاف أنَّ: “حكومة الإمارات اختارت تبديد فرصة لتحسين الحريات في جميع المجالات، وبدلا من ذلك ضاعفت القمع”.

وأجرت منظمتنا تحليلًا قانونيًا شاملًا لاثنين من القوانين الجديدة، وهما: “قانون الجرائم والعقوبات” و”قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية”، لتحديد التغييرات التي تتعلق بالحق في حرية التعبير والتجمع.

وتبين لنا أنَّ القوانين ما زالت تحظر انتقاد الحكام والخطاب الذي يُعتقد أنه يخلق أو يشجع على “تأليب الرأي العام أو إثارته”، ويفرض عقوبات صارمة على تهم غامضة التعريف. كذلك أبقت على أحكام تجرّم القذف والسب في المحتوى اللفظي والمكتوب، سواء كان منشورًا أو خلال حديث خاص. وتجرّم الأحكام الجديدة المعلومات “الكاذبة” و”المضللة”، ومشاركة المعلومات مع المنظمات أو البلدان الأجنبية و”الإساءة إلى الدولة الأجنبية”. كما لا تزال الاحتجاجات والمظاهرات محظورة.

ومما يذكر أنَّ السلطات الإماراتية   ومنذ العام 2011م، تنفذ اعتداء مستمرًا على حرية التعبير وتكوين الجمعيات، إذ اعتقلت ولاحقت قضائيًا العديد من المحامين المستقلين والقضاة والمدرسين والطلاب والنشطاء، وأغلقت بشكل كامل جمعيات المجتمع المدني الرئيسية ومكاتب المنظمات الأجنبية وبالتالي قضت على أي مساحة للمعارضة.

وتجاهلت السلطات الإماراتية، منذ العام 2015، ورفضت طلبات دخول خبراء “الأمم المتحدة” والباحثين الحقوقيين، والأكاديميين، والصحفيين المنتقدين إلى البلاد، ولم تسمح لممثلي منظمتنا بالتواصل المباشر مع كثير من معتقلي الرأي والفكر السياسي الاماراتيين.

وكثير ممن استهدفتهم المراقبة الحكومية المقيمين في الإمارات، حيث تم مراقبة اتصالاتهم ومكالماتهم، وتعرضوا لاحقًا للاعتقال والانتهاكات في أثناء الاحتجاز، ومن بينهم الناشط الحقوقي الإماراتي البارز أحمد منصور، الذي حكمت محكمة إماراتية عليه بالسجن 10 سنوات في مايو/أيار 2018 بعد محاكمة جائرة استندت جزئيًا إلى رسائل البريد الإلكتروني الخاصة ومحادثات “واتساب”.

كما تجسست السلطات الإماراتية على الصحفيين والنشطاء الدوليين وحتى قادة العالم باستخدام برامج تجسس متطورة أنتجتها إسرائيل (بيغاسوس) و”الاتحاد الأوروبي”، أو بمساعدة مسؤولي استخبارات أميركيين سابقين.

ونؤكد على أن التعديلات التي تجريها السلطات الإمارتية هدفها المعلن تحسين صورة الدولة امام الدول الغربية وباطنها تشديد القبضة على السياسيين المعارضين وأصحاب الفكر المعارض للحكم الوراثي للدولة.

ونرى ضرورة أن يفصل العالم بين مصالحه مع السلطات الإمارتية وسكوته على تلك المخالفات حفاظًا على تلك المصالح.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى