التقارير

العمالة الوافدة في الأردن محرومة من الحقوق الأساسية

تتعرض العمالة الاجنبية في الأردن، إلى الكثير من انتهاكات حقوق العمال والتي من المفترض أن تكون محترمة بحسب المعايير والمواثيق الدولية.

أبرز الانتهاكات


أبرز تلك الانتهاكات: الأجر الزهيد، العمل لأكثر من 8 ساعات يوميا، والحرمان من الإجازات والتأمين الصحي والضمان الاجتماعي.
وتتضاعف معاناة العمال المتواجدون بشكل غير قانوني دون تصاريح عمل حيث يتعرضون للاستغلال على يد أصحاب العمل بسبب وضعهم المخالف للقانون، وتجازف النسبة الأكبر من العمال بالعمل دون تصاريح بسبب كلفتها العالية، إلا أن تلك المخالفة تعرضهم للترحيل أو دفع غرامات مالية باهظة.
وقد قامت وزارة العمل الاردنية برفع رسوم التصاريح لأكثر من الضعف خلال الثلاث أعوام الماضية لتنظيم سوق العمل وإحلال العمالة الاردنية مكان العمالة الأجنبية، حيث تشكل العمالة المصرية 65% من مجمل العمالة الأجنبية ليأتي بعدها العمالة السورية التي بدأت بالتوافد في السنوات الخمس الاخيرة.

ثغرات كبيرة في قانون العمل الأردني

ويقدر عدد العمال المصريين بحدود المليون عامل حوالي 700 ألف منهم يعملون بطريقة غير قانونية (دون تصاريح عمل) يكون أغلبهم عرضة للاستغلال الذي يصل أحيانا لحد الاتجار بالبشر.
تفيد تقارير دولية أن الثغرات الموجودة في القانون الخاص باستقدام العمالة الوافدة، سمحت باستغلال العمال، خاصة في مجال الزراعة لانخفاض كلفة التصاريح وسهولة الحصول عليها مقارنة بباقي القطاعات.
هذه الثغرات فتحت الباب أمام سماسرة العقود الذين أخذوا يبيعونها بمبالغ أغلى بكثير مما حددته الدولة، وقد قام أرباب العمل في بعض الأحيان باستغلال العمال من خلال استخدامهم لاكثر من 13 ساعة يوميا” دون أي إجازة وحجز جوازات سفرهم وأجورهم، تحت ظروف معيشية صعبة.

وبحسب تقارير حقوقية فقد تعرض آلاف العمال إلى عدم دفع مستحقاتهم المالية من قبل أصحاب العمل دون أن يتمكنوا من تقديم شكوى للجهات الرسمية، بسبب وضعهم غير القانوني، بالإضافة إلى أن العديد من هؤلاء العمال يعيشون في ظروف عمل صعبة، كتقييد الحرية، أو التخويف، أو التهديد وحجز وثائق السفر وهي من الجرائم التي ترقى إلى جريمة الإتجار بالبشر.

 ومن الثغرات القانونية المثيرة للجدل التي تتعلق بتنظيم الدخول والخروج والإجازات والعودة للعمال والتي تشترط استحصال العامل الاجنبي على موافقة رب العمل وهو الأمر الذي يوقع العمال ضحايا لابتزاز أصحاب العمل.
أضف الى ذلك أن القرار الذي صدر عن الحكومة برفع الحد الأدنى للأجور، استثنى العمال الأجانب من هذه الزيادة مما أثار سخط المدافعين عن حقوق الانسان، ويشكل هذا القرار مخالفة واضحة للمواثيق الدولية التي صادق عليها الأردن، ومنها اتفاقية العمل الدولية بشأن التمييز في الاستخدام والمهنة، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

أزمة وباء كورونا

وجاءت أزمة وباء كورونا لتضاعف من تعاسة هؤلاء العمال، حيث فقد أعداد كبيرة منهم فرص عملهم في القطاع الخاص، بينما الآلاف ممن يعملون كعمال يومية يعانون الفاقة ولم يعد بمقدورهم الخروج إلى السوق والعمل كالمعتاد، نظراً للحظر الشامل الذي فرضته الحكومة، بسبب جائحة كورونا.
كما أن نطام الحماية الاجتماعية الذي أقر خلال فترة الإقفال لم يشمل العمال الأجانب مما اضطرهم إلى الإنفاق من مدخراتهم التي يوفرونها لإرسالها إلى ذويهم خارج الأردن.

وقد سجلت مئات الانتهاكات العمالية بحق العاملين بخاصة في منشآت القطاع الخاص، فمنهم من أوقفت رواتب العاملين، وأخرى خفضتها إلى النصف، فيما تم فصل أعداد كبيرة من العمال بحجة تداعيات جائحة كورونا كما قامت بعض الشركات بإجبار العمال على التوقيع على إجازات إدارية دون راتب خلال فترة الإقفال.

عدم إشراك العمال في مظلة الضمان الاجتماعي

يبقى من أهم الانتهاكات لحقوق العمال عدم إشراك العمال في مظلة الضمان الاجتماعي الأمر الذي يحرمهم من التأمينات مثل تأمين إصابة العمل والعجز والتعطل عن العمل، أو تلك التي تختص بحصول العامل على راتب تقاعد الشيخوخة أو تأمين الوفاة للورثة.
كما تغيب شروط السلامة والصحة المهنية والاجتماعية عن قطاعات واسعة من العاملين في الاقتصاد غير المنظم، اللازمة للعمال، ومن اللافت للانتباه الأخبار اليومية التي تظهر بشكل عابر في شريط الأخبار أو تنقلها وسائل الإعلام كخبر عادي، حيث يلقى العديد من العمال مصرعهم في عملهم نتيجة الإهمال وعدم استيفاء شروط السلامة المهنية أثناء العمل وقد سجلت حالات عديدة تم الحديث عنها من قبل قبل الإعلام بشكل عرضي.
وقد تكررت أحداث أليمة أدت إلى مقتل العديد من العمال المصريين على مدى السنوات العشر الأخيرة.
إن تهميش الضحايا المصريين في تغطية الإعلام للأحداث مثل مقتل خمسة عتالين في الجمرك نتيجة إدخال حاوية مفرقعات (منذ أكثر من 5 سنوات) وما كشفه الحادث من تنصل الجهات المشغلة للعمال من إشراكهم بمظلة الضمان الاجتماعي والواقع السيء لتلك الفئة من العمال، وكذلك غرق طفلي حارس بناية والتي عكست الظروف المعيشية غير الآمنة، لحراس البنايات في الأردن، كما تعرض عامل في مطعم للضرب على يد أحد أصحاب النفوذ وغيرها من الحوادث التي تعكس حالات الاستهتار بحياة وكرامة العمال الأجانب.
وقد قامت منظمة العمل الدولية بالعمل مع الأردن لجعل قانون العمل الأردني متوافقًا مع معايير العمل الدولية، وهو يركز على الإصلاح التشريعي، ودور مفتشي العمل والصلاحيات الممنوحة لهم بموجب القانون، والصحة والسلامة المهنية في مكان العمل.
وبحسب منظمة هيومن رايتس ووتش فإن أغلب قضايا الانتهاكات بحق العمال الأجانب التي تعرض على القضاء تعامل على أنها قضايا عمالية، الأمر الذي أدى إلى إفلات المتورطين في تلك الانتهاكات من العقاب نظرا لأنه غالبا ما تكون تلك الجرائم غير مقترنة بأدلة كون العامل يكون تحت رحمة رب العمل بالكامل.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى