التقارير

القوانين العنصرية التي أقرتها إسرائيل التي تنتهك حقوق الشعب الفلسطيني

إنَّ ممارسة التمييز العنصري جريمة ضد الإنسانية بموجب الاتفاقية العالمية لمنع ومعاقبة جرائم الفصل العنصري (1976)، ومشروع قانون الجرائم ضد السلام وأمن البشرية (1996) وميثاق روما الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية (1998)، الصكوك المذكورة تحدد ممارسات وسياسات الفصل العنصري والقمع المنهجي بهدف إنشاء وإدامة السيطرة العنصرية لفئة معينة على فئة أخرى.

وتشير اتفاقية الفصل العنصري بشكل خاص إلى أدوات “الممارسات غير الإنسانية”، بما فيها الإجراءات التشريعية التي تسن لمنع جماعة عرقية أو جماعات عرقية من المشاركة في العملية السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية والثقافية للدولة والإجراءات التشريعية التي تسن لتقسيم السكان وفقاً لأسس عرقية عن طريق إنشاء معسكرات وتجمعات منفصلة لأعضاء مجموعة أو مجموعات عرقية.

وفي العام 2011، خلصت لجنة القضاء على كافة أشكال التمييز العرقي إلى: أنّ حكم إسرائيل على الشعب الفلسطيني، أينما وجد، يعتبر بمثابة نظام واحد متكامل من الفصل العنصري، وقد لاقت تلك الاستنتاجات صدى في ملاحظات لجنة القضاء على التمييز العنصري (CERD) لعام 2019 والتي دعت إسرائيل إلى القضاء على سياسات وممارسات الفصل والتمييز العنصري التي تؤثر على الشعب الفلسطيني بشدة وبصورة غير متناسبة على كلا جانبي الخط الأخضر (الخط الفاصل بين حدود فلسطين التاريخية والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م).

وقد أقرت إسرائيل مجموعة من القوانين التي تؤطر للفصل العنصري ضد الفلسطينيين، من أهمها:

قانون العودة التمييزي الإسرائيلي (1950)، يمنح هذا القانون الحقوق الحرة للهجرة لليهود وعائلاتهم. ويبين القانون أنّ المواطنة الإسرائيلية تمنح لكل يهودي يعبر عن رغبته بالاستقرار في إسرائيل وأنّ كل يهودي له الحق أنّ يأتي إلى البلاد كمهاجر إلى الدولة الحديثة. ويشير القانون حصراً للمهاجر اليهودي. في حين أنّ قانون المواطنة الإسرائيلي (1952) ينص بشكل واضح على أنّه، بموجب قانون العودة، يصبح كل “مهاجر” مواطناً إسرائيليًا.  في المقابل، فإنّ سبعة ملايين فلسطيني أجبروا على اللجوء من المنطقة خلال النكبة (1948) والنكسة (1976) وأنكر حقهم في العودة وتقرير المصير منذ ذلك الوقت، ويغيبون بشكل واضح عن هذا الإطار. كما أنّ قانون إسرائيل الأساسي -والذي يحمل صبغة شبه دستورية- يمنع المرشحين الذين يُعتبرون تهديداً “لوجود دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية” من خوض الانتخابات. ويعمل القانون على إسكات المعارضة الفلسطينية، هذا في الوقت الذي يرسخ القانون الإسرائيلي لكرامة الإنسان وحريته (1992) قيم إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية.

القانون الأساسي الإسرائيلي: ينص هذا القانون أنَّ الدولة القومية للشعب اليهودي (2018) على التفوق العنصري الصريح للشعب اليهودي، ويوضح ذلك كمبدأ أساسي في المادة 1 (أ) التي تنص على أنّ “أرض إسرائيل هي الموطن التاريخي للشعب اليهودي، وعلى أساسها أقيمت دولة إسرائيل”.  وبذلك، فإنّ القانون يمحي ضمناً الذاكرة التاريخية للشعب الفلسطيني في فلسطين التاريخية. وتضيف المادة بأنّ: دولة إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، وتَقصر حق تقرير المصير في دولة إسرائيل للشعب اليهودي حصراً. وتعتبر أيضاً التقويم العبري كتقويم رسمي للدولة واللغة العبرية هي اللغة الرسمية فيها. والمادة السابعة من قانون الدولة القومية تشير إلى أنّ الدولة تعتبر أنّ التطور في المستوطنات اليهودية هو أولوية قومية. ويمنع قانون إسرائيل الأساسي: نقل بواسطة البيع أو بأي شكل آخر، الأراضي المملوكة من قبل دولة إسرائيل، أو سلطة التنمية، أو الصندوق الوطني اليهودي؛ وهذا يرسخ ويؤسس لتجريد الفلسطينيين من أراضيهم ويمحو الوجود الفلسطيني من الإطار القانوني الإسرائيلي

وفي نوفمبر 2020، استشهدت محكمة الاستئناف الإسرائيلية بهذه المادة عندما أقرت سياسة البلدية التي حرمت الأطفال الفلسطينيين من الدخول إلى المدارس في مدينة الكرمل الإسرائيلية. وبررت المحكمة قرارها بأنّ “الكرمل هي مدينة إسرائيلية تهدف إلى توطيد الاستيطان اليهودي في الجليل. وأنّ إنشاء مدرسة عربية أو حتى تمويل وسائل المواصلات لتلاميذ عرب من شأنه أنّ يغير من التوازن الديمغرافي أو يدمر من طابع المدينة اليهودي. وفي نهاية 2020، أكد رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو على ذلك بقوله: إسرائيل ليست دولة لجميع مواطنيها. بناءً على قانون الدولة القومية الذي مررناه، إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي؛ ولهم فقط.

قوانين المواطنة والجنسية، فهذه القوانين أخضعت الشعب الفلسطيني لسيطرة الغالبية اليهودية مع تقسيم المجالات الفلسطينية وفصلها عن بعضها البعض. على سبيل المثال، الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة، مع استثناءات قليلة، ممنوعون قانونياً من الحصول على المواطنة الإسرائيلية والإقامة في إسرائيل. وينص قانون المواطنة والدخول إلى إسرائيل (حكم مؤقت) (2003) على أن: لا يحق لوزير الداخلية أن يمنح القاطنين في منطقة (الضفة الغربية وقطاع غزة) الجنسية على أساس قانون الجنسية، أو أن يعطيهم إذن إقامة في إسرائيل بناء على قانون دخول إسرائيل، ولا يجوز لقائد المنطقة أن يمنح أحد السكان المذكورين تصريحاً بالبقاء في إسرائيل، على أساس التشريع الأمني في المنطقة.

القوانين التي تُشرّع الاستيلاء على الأراضي، قامت إسرائيل بتطبيق إجراءات تشريعية لمصادرة الأراضي الفلسطينية، على الرغم من تجريم كليهما بموجب المادة (2) من قانون اتفاقية الفصل العنصري. واستند المشروع الاستعماري للمستوطنات الإسرائيلية بصورة أساسية على المصادرة الواسعة النطاق والمنتظمة لأراضي اللاجئين الفلسطينيين وأملاك الأشخاص المصنفين على أنهم “غائبون” أو “أشخاص تم طردهم، أو هربوا، أو غادروا البلاد بعد 29 نوفمبر 1947، بشكل رئيسي بسبب الحرب.” تم بعدها إعادة توزيع أراضيهم وأملاكهم للمستوطنين الإسرائيليين من خلال سلطة التنمية المنشأة حديثاً. وسهّل قانون ملكية الأرض (1953) بعد ذلك الاستيطان اليهودي للأراضي التي لم تكن مملوكة من قبل أصحابها، إذ أسفر عن استيطان ما يقارب 1.2 مليون دونم (حوالي ثلاثة ملايين فدان) من الأراضي الفلسطينية. من جهة أخرى، قامت إسرائيل بمصادرة الأراضي الفلسطينية من خلال تطبيق قوانين الانتداب البريطاني والتي تسمح بمصادرة الأراضي واستخدامها لأغراض عامة من قبل الدولة. وقامت إسرائيل حينها بتعديل القانون ليسمح للدولة بتملك ومصادرة أراضي الفلسطينيين، وقد قامت بتطبيق هذا التعديل حتى عندما لم تُستخدم الأراضي فعلياً لأغراض عامة كما تم وصفه بقانون المصادرة الأصلي.

ويأتي قانون التنفيذ والإجراءات القانونية (1970) كأداة أخرى مهمة للاستيلاء الإسرائيلي الكاسح على أراضي الفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة. بينما يتم استخدام أوامر عسكرية في الضفة الغربية المحتلة لمصادرة الأراضي الفلسطينية بشكل غير قانوني باعتبارها أراضي الدولة الإسرائيلية فقط ليتم استيطانها فيما بعد أو تحويلها إلى متاحف أثرية، أو محميات طبيعية أو مناطق تدريب عسكرية.

ونرى أن هذه القوانين تنتهك المواد 46، 47، 52، و55 من قواعد لاهاي لعام (1907)، والمواد 33 و49 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام (1949) إذ تعتبر جرائم حرب وانتهاكات جسيمة بموجب اتفاقيات جنيف. هذه إذن بعض من قوانين التمييز العنصري التي تستخدمها إسرائيل لهضم حقوق الشعب الفلسطيني ومحاربة وجودة الأصيل في أرضه.

وتؤكد منظمتنا ان هذا الامر لم يكن ليتم لولا التواطؤ الدولي مع إسرائيل واعتبارها دولة فوق القانون،  لا يجري عليها ما يجري على غيرها، إذ تسقط الولايات المتحدة أي مشروع قرار لإدانتها دوليًا وتؤيدها بذلك معظم الدول المنضوية تحت لواء الولايات المتحدة، كما أن المحاكم الدولية المختصة حتى اللحظة لم تستطع تطبيق أي قرار دولي تم اتخاذه ضدها، ونطالب بقوة انهاء الاحتلال باعتباره السبب الأول لكل عمليات الانتهاك التي تجري من قبل إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وما يجري ضد الفلسطينيين في داخل إسرائيل الذين أصبحوا مواطنين من الدرجة الثالثة بعد قيام الدولة على أراضيهم.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى