آسياالمناطق

اللاجئون الفلسطينيون في لبنان؛ هجرة قسرية وحقوق مسلوبة

مقدمة تاريخية

إعلان دولة إسرائيل كانت نقطة البداية لنزوح اللاجئين الفلسطينيين إلى لبنان، وبلغ مجموع اللاجئين في الهجرة الأولى حوالي المائة ألف فلسطيني إلى الجنوب اللبناني. وفي العام 1956م وصلت أعداد أخرى من اللاجئين الفلسطينيين إلى لبنان في أعقاب العدوان الثلاثي على مصر وقدرت أعدادهم بخمسة آلاف فلسطيني، منحتهم السلطات اللبنانية حق الإقامة، لكنهم حرموا من خدمات الأونروا لعدم قبولها نقل سجلاتهم من غزة إلى لبنان، وكانت حرب حزيران عام 1967م بمثابة الهجرة الثالثة للفلسطينيين صوب لبنان وتراوح عدد الفلسطينيين الذين نزحوا إلى لبنان قبيل العام 1948 وحتى العام 1967 بحسب معظم التقديرات من 110 إلى 130 ألف لاجئ. ولا توجد أرقام دقيقة وموثوقة عن أعداد الفلسطينيين في لبنان في الوقت الحاضر، فضلاً عن أن الأرقام المتداولة تكتسب دلالات سياسية نظراً إلى دقة المعادلة الطائفية اللبنانية وحساسيتها المفرطة تجاه الوجود الديموغرافي الفلسطيني في لبنان. وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى أن المجتمع الفلسطيني في لبنان قد تعرض إلى تهجير داخلي متواصل بسبب الاعتداءات الإسرائيلية المتعاقبة (1978، 1982، 1993، 1996، 2006) على لبنان، وأيضاً بسبب الحروب الداخلية كالحرب الأهلية (1975 – 1991) وحرب المخيمات (1985 – 1989). وأخيراً مأساة تهجير أهالي مخيم نهر البارد (2007).

الحقوق المسلوبة للاجئ الفلسطيني في لبنان

على الرغم من ضياع كافة حقوق المواطن الفلسطيني حين تم تهجيره قسرا من موطنه في فلسطين إلاّ أنه واجه انتقاصاً آخر في حقوقه كلاجئ في لبنان ولعل من أهم تلك الحقوق المنزوعة:
أولاً: حق العمل، في الواقع هذا الحق ممنوع، عملياً، على فلسطينيي لبنان إلا ضمن حدود ضئيلة، على الرغم من مذكرة الوزير الأسبق للعمل طراد حمادة، بتاريخ 7-6- 2005، التي أجازت للفلسطينيين المولودين على الأرض اللبنانية والمسجلين رسمياً في وزارة الداخلية العمل في المهن المختلفة. ولكن المذكرة جاءت جزئية للغاية، خاصة أنها لا تتناول العمل في المهن الحرة، كالمحاماة والهندسة والطب، كما انها لا تحمي العامل الفلسطيني من عسف أرباب العمل الذين يمكنهم أن يطردوه من دون أي رادع قانوني، عدا حرمانه من حقوقه في الضمان الاجتماعي والصحي، والإجازات، والتعويض، ولا سيما في حالات الصرف التعسفي.
ثانياً: حق التنقل، إذ أن الدولة اللبنانية بعد أن عمدت في الفترة التي تلت خروج منظمة التحرير الفلسطينية، بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان، في العام 1982، إلى الامتناع عن تزويد اللاجئين الفلسطينيين بجوازات سفر كاملة، مقتصرة على إعطائهم وثائق تسمح بالسفر من دون عودة، وعادت عن هذا القرار في فترة حكومة سليم الحص بين العامين 1998 -2000م. ومن الواضح أن حركة التنقل الداخلية صعبة جداً لفلسطينيي لبنان، خاصة فيما يتعلق بحركة الدخول والخروج إلى المخيمات المحاصرة بالوجود العسكري اللبناني، وهذا لا يخص مخيم نهر البارد، الذي تعرض للتدمير في العام 2008م على يد الجيش اللبناني، بل مخيمات الجنوب، كالمية ومية وعين الحلوه. ووصلت الأمور بالسلطات العسكرية المحلية حد بناء سور حول مخيم عين الحلوة، أكبر المخيمات الفلسطينية اللبنانية.
ثالثاً: حق السكن، فالدولة اللبنانية لا تسمح للاجئين بتوسيع مخيماتهم أو بناء مخيمات بديلة لهم ولا يسمح لهم بالتملك في المناطق اللبنانية.
رابعاً: حق التظاهر، لا يسمح للفلسطينيين اللاجئين في لبنان التظاهر وممارسة حق التعبير عن رأيهم.
خامساً: حق انشاء جمعيات، إن شرط الحصول على حق انشاء جمعية يستدعي أن يكون 60% من أعضاء الهيئة التأسيسية للجمعية المطلوب تشريعها لبنانيين. وهذا يعني أن الفلسطينيين في لبنان محرومون من هذا الحق، كما من تأسيس أي هيئة جماعية تدافع عن حقوقهم، أو حقوق فئات من ضمنهم.
البحث عن حقوق للاجئ الفلسطيني؛ وقد عقدت العديد من المؤتمرات والاجتماعات لتسوية الوضع الإنساني للاجئين الفلسطينيين في لبنان، إلا أن حساسية التوازن الطائفي ومعادلة الأديان عادة ما كانت تفشل كافة تلك الاتفاقات والاجتماعات، ومن أهم الاجتماعات التي عقدت اجتماع الدار البيضاء في العام 1965م والذي نص على مجموعة من المبادئ تحت عنوان بروتوكول الدار البيضاء 10 أيلول، نوجزها بالآتي: مع الاحتفاظ بالجنسية الفلسطينية، يكون للفلسطينيين المقيمين حالياً في اراضي…الحق في العمل والاستخدام أسوة بالمواطنين.
يكون للفلسطينيين المقيمين حالياً في أراضي…ومتى اقتضت مصلحتهم ذلك، الحق في الخروج منها والعودة إليها.
يكون للفلسطينيين المقيمين في اراضي الدول العربية الأخرى الحق في الدخول إلى أراضي…والخروج منها متى اقتضت مصلحتهم ذلك. ولا يترتب على حقهم في الدخول الحق في الإقامة إلا للمدة المرخص لهم بها وللغرض الذي دخلوا من أجله، ما لم توافق السلطات المختصة على غير ذلك.
يمنح الفلسطينيون المقيمون حالياً في أراضي…وكذلك من كانوا يقيمون فيها وسافروا إلى المهاجر، متى رغبوا في ذلك وثائق صالحة لسفرهم، وعلى السلطات المختصة أينما وجدت صرف هذه الوثائق أو تجديدها بغير تأخير.
يعامل الحاصلون على هذه الوثيقة في أراضي دول الجامعة العربية معاملة رعايا دول الجامعة بشأن التأشيرات والإقامة.
إلا ان الدولة اللبنانية تحفظت على المواد الثلاث الأولى، مضيفة عبارة: وبقدر ما تسمح به أحوال المواطنين اللبنانيين الاجتماعية والاقتصادية، وعبارة “وذلك ضمن نطاق القوانين والأنظمة المرعية الإجراء”. وفي المادة 3، أضافت: ” ويشترط لدخول الاراضي اللبنانية الحصول مسبقاً على تصريح دخول من السلطات اللبنانية المختصة”.
وهو الأمر الذي يتيح لها التنصل من أبسط واجباتها في ضمان حقوق إنسانية أساسية للاجئين الفلسطينيين. وتبعه اتفاق القاهرة بين م. ت. ف والجمهورية اللبنانية في يوم الاثنين 3 تشرين الثاني (نوفمبر) 1969والمتعلق بتنظيم الوجود الفلسطيني في لبنان ونص على الآتي:
حق العمل والإقامة والتنقل للفلسطينيين المقيمين حاليا في لبنان.
إنشاء لجان محلية من فلسطينيين في المخيمات لرعاية مصالح الفلسطينيين المقيمين فيها، وذلك بالتعاون مع السلطات المحلية، وضمن نطاق السيادة اللبنانية.
وجود نقاط الكفاح الفلسطيني المسلح داخل المخيمات تتعاون مع اللجان المحلية لتأمين حسن العلاقات مع السلطة، وتتولى هذه النقاط موضوع تنظيم وجود الأسلحة وتحديدها في المخيمات، وذلك ضمن نطاق الأمن اللبناني ومصلحة الثورة الفلسطينية.
السماح للفلسطينيين المقيمين في لبنان بالمشاركة في الثورة الفلسطينية من خلال الكفاح المسلح ضمن مبادئ سيادة لبنان وسلامته.


خاتمة مرحلية
دائما ما تعود الأمور لما كانت عليه بعد كل أزمة تحصل في لبنان، وتأمل منظمة جلوبال رايتس ووتش من المستوى السياسي اللبناني مراعاة حقوق اللاجئين الفلسطينيين كاملة بما يضمن لهم الحياة الكريمة، والحفاظ على تلك الحقوق باعتبارها حقوقاً أساسية تم الاتفاق عليها دولياً وفق ما تنص عليه الشرعة الدولية من خلال ما أفرزته من قوانين ومعاهدات تنظم هذا الشأن.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى