التقارير

اللاجئون الليبيون يتعرضون لانتهاكات مبرمجة من قبل بعض السلطات الحاكمة في ليبيا وتواطؤ أوروبي بحجة حماية حدوده من اللاجئين.

يتعرض اللاجئون والمهاجرون بصورة شبه دائمة لانتهاك حقوقهم الإنسانية على أيدي الموظفين الرسميين الليبيين وقوات الأمن، ولإساءات على أيدي الجماعات المسلحة وعصابات الإجرام، التي تعمل، في كثير من الأحيان، بتعاون وثيق لما فيه منفعتها المالية المشتركة. ويعاني هؤلاء من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة والاعتقال التعسفي في ظروف مزرية، كما يتعرضون للابتزاز ولعمل السخرة والقتل. وفي بلد ينعدم فيه القا نون، غدا اللاجئون والمهاجرون موردا يتم استغلاله، وسلعة نشأت حولها صناعة بأكملها، إذ تبين قيام تجار رقيق أبيض يعرضون لاجئين ليبين للبيع وقد تم توثيق تلك العمليات من خلال وسائل إعلامية وحقوقية في أوروبا.

ويتعرض اللاجئون والمهاجرون في ليبيا لانتهاكات جسيمة لحقوقهم الإنسانية، في بلد شهدت مؤسساته انهيارًا متزايدًا على مر السنين بسبب النزاع المسلح والانقسام السياسي. وقد تم توثيق حالة اللاجئين والمهاجرين في ليبيا على نطاق واسع، بما في ذلك عن طريق جمع مئات الشهادات من أشخاص وصفوا التفاصيل المقلقة لما مروا به أو شهدوه بأم أعينهم. وقدرت “منظمة الهجرة الدولية” عدد المهاجرين الموجودين في ليبيا بما يزيد عن نصف مليون لاجئ.

وغالبا ما يتورط الموظفون الرسميون المسؤولون عن إدارة مراكز الاحتجاز وحراستها مباشرة في تعذيب اللاجئين والمهاجرين، وفي إساءة معاملتهم، بغرض الحصول على الفدية منهم أو من عائلاتهم، مقابل الإفراج عنهم من الاحتجاز التعسفي غير المحدد بأجل. وقد وصف لاجئون ومهاجرون كانوا محتجزين في مراكز “جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية” كيف احتجزوا في ظروف منقصة للكرامة، في مرافق سيئة التجهيز ويسود فيها الاكتظاظ الشديد؛ وتحدثوا عن حرمانهم من الطعام والماء، وعن تعرضهم لمعاملة تخدش الحياء، بما في ذلك لعمليات تجريد من الملابس للتفتيش عن أية مبالغ نقدية لمصادرتها. ووصف البعض كيف أجبروا على الاتصال بعائلاتهم أثناء إخضاعهم للتعذيب من جانب الحراس لإكراه عائلاتهم على دفع أتاوات من أجل الإفراج عنهم. وقال آخرون إنهم أعطوا فرصة للتحدث إلى وسيط يدفع لمسؤولي “جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية” للإفراج عنهم، وتسليمهم إلى المهربين كي يغادروا عن طريق البحر حالما يتم تسديد “الدين”. وفي العادة، يكون اللاجئ أو المهاجر لدى إخلاء سبيله من الاحتجاز، خالي ً الوفاض تمامًا، ولا يملك أية مقتنيات شخصية، بما في ذلك الوثائق الثبوتية أو جواز السفر، مما يعرضه لخطر الاعتقال المباشر أو للوقوع في الأسر مجددًا.

وقد أبرمت دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي سلسلة من اتفاقيات التعاون مع السلطات الليبية المسؤولة عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، ولا سيما مع “خفر السواحل الليبي” ومع “جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في وزارة الداخلية”، بغرض زيادة ُ القدرات على التصدي للمهربين، والقيام بعمليات البحث والإنقاذ لمنع المغادرة غير الشرعية. وقد أتت هذه السياسية أكلها، فانخفض عدد الواصلين إلى إيطاليا لأكثر من 80% لكن على حساب تعذيب هؤلاء اللاجئين وتركهم في بعض الأحيان في عرض البحر أو بيعهم لعصابات تتاجر باللاجئين، وزاد عدد الوفيات في صفوف المهاجرين بصورة ملموسة.

وترى منظمتنا أن تجريم الدخول والإقامة والمغادرة بصورة غير شرعية، في غياب أي تشريع أو بنية تحية عملية لحماية طالبي اللجوء وضحايا الاتجار بالبشر، قد أدى إلى أن يصبح الاعتقال الجماعي والتعسفي إلى أجل غير مسمى هو النظام الأساسي السائد لإدارة الهجرة في البلاد. وأن ممارسات الفساد هي الطريق لارتكاب انتهاكات مروعة في أماكن الاحتجاز، التي يخضع فيها اللاجئون والمهاجرون لرحمة السلطات والميليشيات والجماعات المسلحة، التي غالبًا ما تعمل على نحو باد للعيان ّ مع المهربين لجني الأموال. وقد يسر الغياب التام لأي إشراف قضائي على إجراءات الاحتجاز، والإفلات شبه المطلق من العقاب الذي يتمتع به الموظفون الرسميون، إلى تسهيل مأسسة التعذيب وغيره من السيئة المعاملة ضروب في مراكز الاعتقال هذه. ونؤكد على ضرورة فرض عقوبات على هذه المؤسسات ومعاقبة القائمين عليها، وعدم التعامل معهم للضغط عليهم لوقف هذه الإجراءات.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى