التقارير

انتهاك حقوق الانسان يطال عائلات المعارضين في السعودية

عمدت الحكومة السعودية إلى استهداف عائلات المعارضين السعوديين كوسيلة للضغط على المعارضين السعوديين وابتزازهم واجبارهم على العودة إلى المملكة السعودية لسجنهم والتحقيق معهم وفي أحيان كثيرة قتلهم. وازداد هذا الامر سوءًا بعد سيطرة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على زمام الحكم في المملكة.

ومن القضايا البارزة في هذا الامر وضع عائلة الصحفي السعودي المغدور جمال خاشقجي قيد الإقامة الجبرية وعدم السماح لهم بالمغادرة حتى تم استدراج الصحفي جمال وقتله بالقنصلية السعودية بإستنبول، وتطلب الامر تدخل الولايات المتحدة وعدة دول أوروبية للسماح لأولاده وعائلته للسفر خارج حدود السعودية، ومن القضايا الأخرى اعتقال أبناء المقيم الفلسطيني محمد الخضري والحكم عليهم بأحكام جائرة. وتعدى الامر المعارضين السعوديين إلى كل من يخالف التوجه السياسي لمحمد بن سلمان من الأمراء ورجال الأمن، مثل شقيق الملك سلمان الوحيد الباقي على قيد الحياة أحمد بن عبد العزيز وأولاده، وذاك خوفًا من تحركهم ضد الأمير محمد بن سلمان بسبب سجن أبيهم. وكذلك الامر مع الأمير سلطان بن تركي الذي تم احتجاز عائلته في الرياض وخطفه فيما بعد من مدينة جنيف في سويسرا   وجلبه إلى الرياض، وهذا الامر تكرر مع العديد من الامراء الذين يرفضون الانتهاكات التي تمارسها العائلة المالكة في السعودية ضد المواطنين. وامتد الامر ليشمل سعد الجبري، وهو مسؤول كبير سابق في المخابرات السعودية، إذ تم احتجاز ولديه عمر الجبري (23 عاما) وسارة الجبري (21 عاما) في آذار 2020م، واحتجزا بمعزل عن العالم الخارجي حتى يناير/كانون الثاني 2021. لإجبار والدهما على العودة وتسليم نفسه للسلطات السعودية.

وقد وجهت السلطات السعودية اتهامات جائرة إلى الشقيقين في سبتمبر/أيلول 2020، بعد شهر من مقاضاة والدهما لولي العهد محمد بن سلمان أمام محكمة اتحادية أمريكية بموجب “قانون حماية ضحايا التعذيب”، بزعم أن ولي العهد أرسل فرقة اغتيال لقتله في كندا عام 2018م. بعد اعتقالهما وأثناء محاكمتهما، احتجزت السلطات السعودية الشقيقين بمعزل عن العالم الخارجي، ومنعتهما من مقابلة محاميهما أو التحدث مع أفراد أسرتهما. كما احتجزت السلطات ما يصل إلى 40 شخص آخرين من أفراد عائلة الجبري أو مقربين منهم، الذين ما زالوا محتجزين، وفقا لمصادر مطلعة. وقد وجهت لهم تهم بغسيل أموال دون أي ادلة وحكم عليهم بالسجن تسع سنوات. ولم يتوقف الامر عند هذا الحد، بل طال العقاب أخوة الجبري والمحامي الذي يترافع عن أبناءه؛ إذ زُجَّ بأخوة الجبري بالسجون حتى اللحظة وجمدت الأصول المالية للمحامي وأسرته ومنعوا من مغادرة المملكة.

هذه القضايا وغيرها تظهر أسلوب وطريقة تعامل السلطات السعودية مع المعارضين وأصحاب الفكر والرأي. إن تجرؤ المملكة العربية السعودية على خطف واعتقال أبناء المعارضين ما كان ليكون لولا وجود تواطؤ دولي وعلى أعلا المستويات، فعمليات الخطف بجلها تمت بدول أوروبية تعتمد درجات عالية جدًا من الامن، ومع ذلك تم خطف المعارضين وابناؤهم من داخل هذه الدول وتم نقلهم بطائرات من المطارات الرسمية لتلك الدول.

إن هذا الامر يتطلب موقفًا دوليًا حازمًا اتجاه هذه التصرفات الغير مسؤولة، وضرورة محاكمة المسؤولين عنها امام القضاء الدولي، وفرض عقوبات صارمة ضد المسؤولين السعوديين الذين يثبت تورطهم بهذه القضايا.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى