التقارير

انتهاك حقوق الصحفيين في أراضي السلطة الفلسطينية

أراضي السلطة الفلسطينية ساحة نشاط قوي للصحافة المحلية والعالمية، بسبب وقوع هذه الجغرافيا تحت الاحتلال الإسرائيلي، ووجود سلطة مرتبطة عضوياً بالاحتلال، مما ساهم في تأجيج الوضع الأمني والسياسي، وتأزم الوضع الاجتماعي والاقتصادي.

هذا الأمر جعل السياسات والممارسات المتبعة من قبل السلطة الفلسطينية محل تساؤل من المواطنين والمجتمع الدولي على حد سواء، فالمفروض كسلطة فلسطينية أن تقوم على خدمة المواطنين وتسهيل سُبل الحياة لهم، وأن تعمل على انهاء الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، لا أن تساعد على استمرار الاحتلال ومساعدته في قمع الشعب الفلسطيني وسلب حقوقه.

إن وجود الإعلام المحلي والدولي خاصة الصحفيين على أرض السلطة الفلسطينية ساهم كثير في كشف الممارسات الغير مقبولة من هذه السلطة ضد المواطنين، وعمل على كشف فساد رموزها وأجهزتها الأمنية، مما جعل الصحافة والصحفيين في مواجهة مباشرة مع السلطة الفلسطينية في كافة أنحاء الضفة الغربية.

هذا الوضع جعل من الصحفيين هدف مباشر لقمع السلطة الفلسطينية وزج العشرات من الصحفيين في سجونها وتعرضهم للتحقيق والتعذيب، بل والتهديد بالقتل في مناسبات عديدة، والمقام لا يتسع لذكر كل هؤلاء الصحفيين الذين تم زجهم بالمعتقلات وتعريضهم للتعذيب على فترات، لكن نذكر منهم: مهند صلاحات وطارق أبو زيد ومحمد منى وخالد العمايرة وسامر رويشد، والعشرات غيرهم.

وفي مظاهرات رام الله يوم السبت الموافق 26\6\2021 أعادت السلطة الفلسطينية كرتها لطمس الحقيقة ومنع المجتمع المحلي والدولي من معرفة ما يجري في أراضيها، فقامت بالاعتداء على الصحفيين وضربهم وتكسير معداتهم، حيث اعتدت على مراسل شبكة CNN وحطمت كاميراته التي يوثق فيها الاحداث، وتعرضت بالضرب للصحفيين نجلاء زيتون وشذى حماد وفيحاء خنفر ومحمد غفري وسجى العلمي وكريم خمايسي، كما داهمت قوات إسرائيلية بيوت العديد من الصحفيين على إثر مسيرات رام وعاثت الفساد فيها مثل بيت الصحفي محمد منى. واليوم طالبت الأجهزة الأمنية المحطات الإذاعية المحلية بعدم الحديث في قضية اغتيال الأجهزة الأمنية لناشط الحقوقي نزار بنات، مما دفع الصحفية إريكا زيدان المذيعة في محطة موال الاستقالة على الهواء مباشرة ومغادرة مقر المحطة الإذاعية على إثر ذلك.

هذه الإجراءات ضد الصحفيين ترقى لجرائم حرب وطمس للحقائق والجرائم التي يتم ارتكابها بحق المدنيين العزل في الأراضي الفلسطينية، والاعتداء على الصحفيين يشكل وسيلة لمنع معرفة المجتمع الدولي ما يجري من أحداث، لذا نطالب المجتمع الدولي وعلى رأسه الهيئات الإعلامية والصحفية الوقوف عند مسؤولياتها وفضح ما يجري بالضفة من ممارسات قمعية ضد الصحفيين والإعلاميين الفلسطينيين، الذي يمثلون محطات إعلامية صحفية محلية ودولية، والتوجه للقضاء الدولي لتجريم هذه الأفعال ومحاسبة مرتكبيها.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى