التقارير

انتهاك حقوق عاملات المنازل في المملكة العربية السعودية

توطئة؛ يوجد في المملكة العربية السعودية 9 أنواع من العمال المنزلية، التي تشير الإحصائيات إلى أنها زادت بنحو 465 ألف عامل، في الربع الأخيرة من العام 2020م، لتقترب من 4 ملايين عامل.  وذكرت صحيفة الاقتصادية السعودية إلى أن عدد العمالة المنزلية في المملكة ارتفع 14 في المئة خلال الربع الأخير من العام الماضي. ويشكل الخدم وعمال المنازل نحو 42 في المئة من العمالة المنزلية في السعودية ويصل عددهم إلى 1.56 مليون عامل، بحسب الصحيفة، التي أشارت إلى أن المهنتين كانتا تمثلان نحو 79% من إجمالي العمالة المنزلية في السعودية بنهاية الربع الرابع من العام الماضي. وتضم 9 أنواع من المهن، هي: مديرو المنازل، والسائقون، والخدم وعمال تنظيف المنازل، والطباخون ومقدمو الطعام، وحراس المنازل والعمارات والاستراحات، ومزارعو المنازل، وخياطو المنازل، والممرضون في المنازل، والمدرسون الخصوصيون والمربيات في المنازل.

حجم قطاع العمالة المنزلية؛ هذا الواقع يجعل من العاملين في المنازل على اختلاف تخصصاتهم قوة عاملة ضخمة تشكل ما يقارب من 25% من مجمل العمالة في السعودية في كافة القطاعات في الدولة حتى منتصف 2021م، ومع ذلك فهذه الفئة من المستقدمين تعاني من ظروف معيشية وإنسانية مجحفة، فالمستقدمين للعمل في المنازل بالكاد يتم متابعة شؤونهم من قبل حكوماتهم، خاصة بأنهم مستقدمون من دول تعاني من أوضاع اقتصادية قاهرة أجبرتهم على العمل في هذا المجال، مثل سيريلانكا وموريتانيا والفلبين وغيرها من دول العالم التي تصدر عمالة البيوت (الخادمات بالمصطلح المحلي السعودي)، بالإضافة إلى أن المكاتب التي تستقدمهم لا تتابع شؤونهم مع المُشغلين، وتكتفي بأن تسلم العاملة (الخادمة) لكفيلها السعودي والذي يعتبر نفسه بأنها ملكية خاصة يتصرف بها كيفما يشاء.

إرهاصات؛ هذا الأمر أوجد سوقاً للمتاجرة بالرقيق متواجدة على نطاق واسع في السعودية، فالخادمة المُستقدمة يأخذ منها كفيلها جواز سفرها ووثائقها الرسمية، مما يجعلها\هـ مقيدة الحركة وتحت سيطرة كفيلها، مما استدعى أحداث مثل عدم الالتزام بدفع الأجرة المتفق عليها والعمل لساعات غير محدودة والتحرش الجنسي والاغتصاب للكثير منهن، وبحال حاولت احداهن الشكوى تواجه بقضايا ملفقة مثل أنها حاولت سرقة البيت أو أنها هربت من الخدمة أو أنها تتعامل بعنف مع الأطفال، مما يعني سجنها وترحيلها فيما بعد دون أن تتقاضي أية حقوق، ووصل الامر في كثير من الحالات إلى بيع الخادمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

سوق ناشئ للرقيق، ففي 1 آذار/مارس 2018 نشر الموقع المغربي “يا بلادي” صور عاملات منازل مغربيات “معروضات للبيع” على حسابات تويتر السعودية. ولقد تمت مشاركة هذه الصور على الشبكات الاجتماعية وسلطت الضوء على العديد من المواقع حيث يعرض “التنازل” عن عاملات المنازل من جميع الجنسيات. وهذا غير قانوني لكن يبدو أنه مباح في نظام “الكفيل” السعودي الذي يجعل عاملات المنازل رهينات تماما لرب العمل. وأمست مواقع التواصل الاجتماعي مثل: إنستغرام وتويتر وفيسبوك ساحات جديدة لشركات توظيف عاملات المنازل في المملكة العربية السعودية. فقد عرف موضوع بيع عاملات المنازل من خلال حساب عبر تويتر اسمه “مسوقة أم غادة”. يستقطب زهاء 2000 مشترك وهو موجود منذ تشرين الأول/أكتوبر 2013.

وتُحتجَز على الأقل 41 عاملة أجنبية سريلانكية في المملكة العربية السعودية لما يصل إلى 18 شهراً. ولدى ثلاثٍ منهن أطفالٌ مُحتجَزون معهن، وثمة واحدة بينهنّ في حاجةٍ ماسة إلى الرعاية الطبية. وإضافة إلى ذلك، لم تُبلَغ أيٌ منهن بأي تهمٍ ضدهن، ولم تحظَ أيّ منهن بدعمٍ قانوني يوضح لهنّ مدة أو أسباب احتجازهن. بالإضافة للآلاف منهن الذين يخضعن لحجز منزلي من قبل الكفلاء دون أن يعلم أحد عنهنَّ شيئاً، وفي فترات سابقة تعرض العديد منهن للقتل والاختفاء القسري دون أي ملاحقة قانونية من أحد، فالخادمة في كثير من الأحيان لا يتم التواصل معها من قبل ذويها ولا حتى من سفارة بلدها في السعودية، هذه الإشكاليات زادت من حدة معاناة هذه القوة العاملة في السعودية، بالإضافة لسوء القوانين الناظمة التي أدت لحرمان هؤلاء العاملين من مرجعية قانونية تساعدهم على تحصيل حقوقهم.

ما المطلوب؛  تقع المسؤولية الكبرى في هذا الموضوع على الدولة المستضيفة لتوفير حماية قانونية وأخلاقية لمن يقومون بالأعمال على أراضيها، إذ أن تلك الممارسات منشؤها غياب البيئة التشريعية الملائمة وغياب العقوبة الرادعة، أما الجهة الثانية فهي الدول نفسها التي تصدر العمالة للمملكة العربية السعودية التي يقع على عاتقها توفير الحماية لمواطنيها ومتابعة شؤونهم عبر السفارات في تلك الدول. ويقع على عاتق المجتمع الدولي الضغط على الحكومة السعودية لتوفير حماية قانونية وادبية للعاملين لديها وضرورة الالتزام بالأعراف والقوانين الدولية المنظمة لهذا الشأن.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى