التقارير

برلمانية بريطانية مسلمة تكشف عن العنصرية التي يتعرض لها المسلمون في بريطانيا

كشفت النائبة المسلمة زارا سلطانة الكم الهائل من العنصرية ضد المسلمين من داخل قاعات البرلمان، بمداخلة اختلطت فيها الدموع بالكلمات القوية لتظهر حجم العنصرية التي تتعرض لها النساء المسلمات، وتبيّن خطر التغاضي عن هذه الظاهرة من قبل الحكومة البريطانية.

وفي كلمة لها أمام لجنة مناقشة تعريف الإسلاموفوبيا، قدمت النائبة المسلمة الشابة نماذج عن الرسائل التي تتلقاها والتي يظهر فيها العنصرية والتجريح والتحريض، مما أحدث حالة من التأثر والصدمة داخل اللجنة البرلمانية وفي صفوف العديد من السياسيين البريطانيين.

وتحدثت زارا سلطانة في مداخلتها التي استمرت 6 قائق، عن حالة التوتر التي انتابتها لكونها امرأة مسلمة، تتقدم للانتخابات عن منطقة كوفنتري ساوث، وكيف سيتعامل معها الرأي العام “لأنني كبرت وأنا أرى الإساءات التي يتعرض لها المسلمون البريطانيون الذين وصلوا إلى مناصب عليا أو للبرلمان”.

واعترفت سلطانة بأنها كانت مخطئة عندما كانت تخبر المسلمات الشابات بأنه ليس عليهن القلق من النجاح داخل المجتمع، وبأن العقبات التي سيصادفنها هي نفسها العقبات التي تصادف بقية الفتيات من خلفيات ثقافية أخرى، ولكن “بعد فترتي القصيرة داخل البرلمان أود أن أعترف أن رحلتي ليست سهلة”.

ولقيت كلمة سلطانة تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وشاهدها على صفحتها فقط أكثر من نصف مليون شخص في أقل من يومين، وفيها تظهر سلطانة وهي تقرأ مقتطفات من الرسائل التي تصلها من أشخاص معروفين بعد وصولها للبرلمان البريطاني سنة 2019.

ومن بين هذه الرسائل رسالة تقول للنائبة المسلمة “أنت والمسلمون تمثلون خطرا حقيقيا على الإنسانية”، وآخر كتب لها “أنت سرطان أينما ذهبت وقريبا سوف تلفظك أوروبا”، وثالث يتهمها بأنها متعاطفة مع الإرهاب “وحثالة هذه الأرض ويجب تطهير العالم من أمثالها”.

ورغم هذه المعاناة أكدت سلطانة أنها لن تسكت بعد الآن عن كل مظاهر العنصرية ضد المسلمين، وأنها تعلمت في هذا الوقت القصير من العمل السياسي “كيف تتعامل مع العنصرية وأن تفهم هذا التعصب النفسي الذي يكشف عن نفسه في أشكال مختلفة، والآن سوف أواجهه وأتحداه أينما كان”.

وحذرت من أن السكوت عن العنصرية ضد المسلمين يجعل العنصريين يتمادون أكثر “إنهم ينشرون العنصرية تجاه الجميع من يهود وسود والغجر والمهاجرين واللاجئين ولن يتوقفوا أبدا”. وأشارت إلى تصريحات سابقة لرئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون -اعتذر عنها فيما بعد- وصف فيها النساء المنقبات بأنهن شبيهات بصناديق البريد أو لصوص البنوك، معتبرة أن مثل هذه التصريحات تزيد من انتشار العنصرية.

ردود فعل برلمانية؛

وكان أبرز تفاعل مع هذا الخطاب من زعيم حزب العمال السابق جيرمي كوربن، الذي أثنى على كلمة سلطانة ووصفها بأنها “رائعة وشجاعة وهي رسالة قوة لكل من يحارب العنصرية بجميع أشكالها”، وكذلك فعلت النائبة كلوديا ويب المعروفة بدفاعها عن حقوق السود والتي غردت قائلة “شكرا لك زارا (سلطانة) على هذه الشجاعة والقوة، وهو خطاب يذكر بالكثير من الأمور، أنت تحدثين فارقًا كبيرًا”.

وغرّد العديد من النواب البرلمانيين، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من بينهم أصغر نائبة في البرلمان البريطاني نادية ويثوم وغيرها، اعتبروا أن هذه الكلمة يجب أن تكون نقطة انطلاق للكشف عن كل مظاهر الإسلاموفوبيا التي تتعرض لها المسلمات على وجه الخصوص في المجتمع البريطاني.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى