التقارير

بيجاسوس وسيلة إسرائيل لانتهاك حقوق الإنسان على المستوى دولي

منذ تأسيس دولة إسرائيل عكف قادتها على تطوير نظم تجسسية تنشط في كافة أنحاء العالم، خاصة العالم العربي وبين الفلسطينيين خاصة، وامتدت أنشطتها لتشمل الحلفاء مثل الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي، وخلال العقود الأخيرة شهدت إسرائيل تطوراً تكنولوجياً وضعها في صفوة العالم التقنية، هذا التطور كان جزء كبير منه موجه لخدمة أهدافها الأمنية -كما تصفها- ومنها البرمجيات الموجهة للتجسس على الدول والأفراد على حد سواء.

ما هو بيجاسوس؟ لعبت برمجية بيجاسوس دوراً فعالاً في منظومة تل أبيب للتجسس الدولي على الأفراد من جميع الفئات التي تشكل أهمية لتل أبيب، أي من رؤساء الدول إلى الصحفيين والعاملين في حقوق الإنسان. وبيجاسوس Pegasus برنامج اختراق -أو برنامج تجسس- طورته شركة NSO Group الإسرائيلية وتسوقه لحكومات دول العالم. ولديه القدرة على اختراق مليارات الهواتف التي تعمل بأنظمة تشغيل iOS أو أندرويد. وأقدم نسخة مكتشفة منه، حصل عليها باحثون عام 2016، تخترق الهواتف من خلال ما يسمى التصيد الاحتيالي، أي الرسائل النصية أو رسائل البريد الإلكتروني التي تدفع الهدف للنقر على رابط اختراق. وازدادت قدراته تقدماً؛ وأصبح بإمكانه الوصول إلى أهدافه عن طريق ما يسمى الهجمات “الخالية من النقر” zero-click، التي لا تتطلب أي تفاعل من مالك الهاتف ليتمكن من اختراقه. وغالباً ما تستغل هذه الهجمات ثغرات “الهجمات دون انتظار” zero day، وهي عيوب أو أخطاء في نظام التشغيل لا تكون الشركة المصنعة للهاتف المحمول قد اكتشفتها وبالتالي لا تتمكن من إصلاحها.

وفور تثبيته على الهاتف، يصبح بإمكانه جمع أي معلومات أو استخراج أي ملف، ويستطيع تسريب الرسائل النصية، والأرقام، وسجل المكالمات، والتقويمات، ورسائل البريد الإلكتروني، وتاريخ تصفح الإنترنت. وأصبح من الصعب جداً الآن التعرف على هجماته. ويعتقد الباحثون في مجال الأمن أن الإصدارات الأحدث من بيغاسوس تعمل في ذاكرة الهاتف المؤقتة فقط، وليس في قرصه الصلب، وهو ما يعني أنه فور إيقاف تشغيل الهاتف، يختفي كل أثر للبرنامج تقريباً.

مدى انتشاره؛ وتضمنت خارطة الدول التي يعمل فيها برنامج بيجاسوس أكثر من 45 دولة حول العالم من بينها معظم الدول العربية، وقد باعت إسرائيل هذا البرنامج لدول عديدة منها الإمارات العربية المتحدة والتي أصبحت حليف استراتيجي لتل أبيب بالمنطقة، وقد تعرض للتجسس من خلال هذا البرنامج رؤساء دول مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وجيف بيزوس مالك موقع امازون ومئات الصحفيين والحقوقيين في العالم. ويعتقد أن المملكة العربية السعودية استخدمت هذا البرنامج للتنصت على هاتف الصحفي جمال خاشقجي قبيل تصفيته بالقنصلية السعودية في تركيا.

فضيحة دولية؛ وصرحت رئيسة المفوضية الأوروبية؛ إن استخدام برامج التجسس لاستهداف الصحفيين غير مقبول على الإطلاق، وذلك بعد تقارير تفيد باستخدام برنامج تجسس من إنتاج شركة إسرائيلية لاختراق الهواتف المحمولة لمجموعة من الصحفيين والمسؤولين الحكوميين ونشطاء حقوق الإنسان حول العالم. وأضافت أورسولا فون دير لاين: “إذا كان هذا قد حدث فإنه غير مقبول على الإطلاق، إنه يخالف أي نوع من القواعد في الاتحاد الأوروبي”.

ماذا بعد؟ لا أحد يستطيع تأكيد أن الشركة الإسرائيلية المطورة لبرنامج “بيجاسوس” تقوم بإيقاف البرنامج بشكل كامل، فهذه البرمجيات يمكن أن تستخدم لتطوير برمجيات أخرى جديدة يمكنها التخفي والعمل بشكل فعال أكثر من القديمة، والطريقة الوحيدة لمعرفة ذلك هو مع الأسف أن تصطاد ضحايا جدد لتعيد نفس الدائرة.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى