التقارير

تونس؛ محطة للهجرة القسرية من أوروبا

في 29 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي حطت طائرة قادمة من مطار باليرمو الإيطالي بمطار طبرقة (شمال غربي تونس)، حاملة معها عشرات المهاجرين المرحلين قسريًا من الأراضي الإيطالية، ومن بينهم الشاب طه حمودة.

رحلة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة بحسب مصادرنا ومختصين في شؤون الهجرة، بعد أن ازدادت وتيرتها خلال الأشهر القليلة الماضية ليصبح مطار طبرقة المغلق منذ سنوات أشبه بنقطة تفريغ حدودية للمهاجرين المرحلين قسريًا من أوروبا في إطار صفقة وصفت بالسرية مع السلطات التونسية.

وتحدث طه لمصادرنا بكل لوعة وحزن عن رحلته المحفوفة بالمخاطر؛ حين قرر ركوب زورق من سواحل مدينة صفاقس التونسية نحو جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، بعد أن ضاقت به السبل للالتحاق بزوجته الأجنبية أمام رفض السلطات الفرنسية تمكينه من تأشيرة السفر بشكل قانوني.

ويضيف 40 شخصًا بينهم نساء شاركوه رحلة الموت التي استغرقت 4 أيام بسبب سوء الأحوال الجوية ليصل بعدها القارب المتهالك أو “الشقف” نحو جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، حيث تم استقبالهم في مركز الإيواء لمدة يومين ومن ثم تم إخضاعهم للحجر الصحي في إحدى السفن البحرية الإيطالية لمدة 10 أيام. رحلة المعاناة الحقيقية انطلقت بانتهاء مدة الحجر الصحي، فلم يسعفه الحظ للتسلل من الأراضي الإيطالية نحو فرنسا، بل كانت عربة الترحيلات في انتظاره وقد قيده شرطيان إيطاليان بالأغلال، بعد تفتيش مذل ومهين لكرامته، ليتم نقله إلى أحد السجون، ومن ثم ترحيله إلى تونس بشكل قسري وإجباره على التوقيع على ورقة بهذا الغرض. ويشعر طه بالمرارة والألم لأن كل ما طلبه هو الحق في التنقل والالتقاء بزوجته الفرنسية، لكنه مع ذلك يؤكد استعداده لركوب البحر مجددًا مهما كانت العواقب في سبيل لم شمل العائلة.

وتكرر مشاهد ترحيل المهاجرين بشكل قسري بات يؤرقنا كمنظمة حقوقية متخصصة حقوق الإنسان، ونعده انتهاكًا لحقوق هؤلاء المهاجرين، خاصة أن بعضهم ينتظر تسوية وضعيته.

والتعامل الامني الذي يعتمده الجانب التونسي والدول الأوروبية في معالجة ظاهرة الهجرة، التي ارتفعت وتيرتها خلال الأشهر الماضية، ضاربة يضرب بِعرض الحائط جميع المعاهدات الدولية بشأن ظاهرة الهجرة والحق الطبيعي في التنقل والسفر. وتؤكد أرقام حديثة حصلنا عليها بلوغ عدد المهاجرين الحاملين للجنسية التونسية الذين تم احتجازهم في مراكز الإيواء بإيطاليا 2623 من جملة 4387 شخصًا، أي بنسبة 59.5%، في حين يستأثر هؤلاء بالنسبة الأكبر في عدد المرحلين مقارنة بجنسيات أخرى. وشهدت الفترة الممتدة بين الأول من يناير/كانون الثاني إلى 30 أبريل/نيسان 2021 ترحيل 618 مهاجرًا تونسيًا من جملة 1097 مرحلًا من جميع الجنسيات أي بنسبة 56.3%

ونؤكد على ضرورة توقف السلطات الأوروبية عن ترحيل المهاجرين إليها، خاصة أن هذه الإجراءات تخالف القوانين والأعراف الدولية المنظمة لهذا الشأن، وأن المعادين قسريًا إلى بلادهم قد يتعرضون للتعذيب والسجن في كثير من الأحيان، كما نؤكد على ضرورة التحرك دوليًا للضغط على الدول الاوربية التوقف عن اجراءاتها تلك، كما نطالب الحكومة التونسية عدم السماح بالتهجير القسري لمواطني الدول الأخرى إلى أراضيها وعدم القبول بأن تكون دولة محتجزة للمهاجرين الفارين من أوضاع مأساوية في بلادهم.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى