التقارير

جورج عبد الله ضحية لعنصرية القضاء الفرنسي منذ 37 عامًا

في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2021 يكون جورج عبد الله قد قضى 37 عامًا في السجون الفرنسية. وتزامنًا مع هذا التاريخ وقعت المئات من الشخصيات، من بينها نعوم تشومسكي، على نداء للإفراج عنه ودعوة للتظاهر أمام سجن لانيميزان، حيث يقبع جورج عبد الله.

يشار إلى أن جورج إبراهيم عبد الله شخصية شيوعية لبنانية من أصول مسيحية مارونية، مسجون في فرنسا منذ 37 عامًا. وهذا ما يطرح تساؤلات حول السبب الذي يجعل لبنانيّا تم توقيفه في مدينة ليون الفرنسية في العام1984، يبقى في السجون الفرنسية طيلة هذه السنين، رغم أنه نظريًا يفترض أن يكون قد أفرج عنه منذ 22 عامًا.

هذا السياسي كان يعمل مدرسًا في شمالي لبنان خلال سبعينيات القرن الماضي، انخرط في النضال مع الشعب الفلسطيني وضد الاحتلال، وخلال فترة شبابه غادر منطقته للالتحاق بالتعبئة العامة ضد الاحتلال الإسرائيلي، خاصة خلال الغزو في 1978 -1982، حين كان لبنان غارقا في أتون الحرب.

ساهم جورج عبد الله في تأسيس الفصائل المسلحة اللبنانية، التي تبنت العديد من العمليات على الأراضي الفرنسية، منها عمليات 1982 التي استهدفت العميلين النشطين لفائدة الموساد والاستخبارات الأميركية ياكوف بارسيمنتوف وشارل راي.

وبعد توقيفه في 24 أكتوبر/تشرين الأول 1984، حكم عليه بالسجن المؤبد بتهمة الضلوع في جريمة القتل، على إثر محاكمة سياسية مليئة بالاختلالات القانونية، وفق تقرير لصحيفة ميديا بارت (Mediapart) الفرنسية. وأفاد محاميه الأول جون بول مازورييه، بعد مرور فترة من هذه المحاكمة أنه عمل لصالح المخابرات الفرنسية، وأنه لم يكن نزيهًا في الدفاع عن موكله.

وهنالك أيضًا الاتهامات الملفقة ضد الإخوة عبد الله، التي تم تكذيبها في وقت لاحق، بشأن مسؤوليتهما عن تفجيرات باريس 1986. وهي العملية التي جعلت من جورج عبد الله ضحية، في فترة كانت فيها السلطة والإعلام الفرنسي يبحثان عن مذنب يتحمل مسؤولية تلك التفجيرات الدموية التي تصدرت عناوين الأخبار.

ورغم أن الادعاء طالب بتوقيع عقوبة السجن بعشر سنوات، فإن جورج عبد الله حصل على عقوبة بالسجن المؤبد، في مخالفة واضحة لمبادئ العدالة. وبناء على القانون الفرنسي، يفترض أن يكون عبد الله مؤهلًا لإطلاق السراح الشرْطي منذ 1999، ورغم أنه قدم 8 طلبات في هذا الشأن، فإنها قوبلت بالرفض. وفي العام 2013، وافقت المحكمة الإفراج عنه، ولكن بشرط ترحيله إلى لبنان. إلا أن وزير الداخلية حينها مانويل فالس رفض التوقيع على هذا القرار، والسبب حسب القضاء الفرنسي أن جورج عبد الله رفض التعبير عن ندمه على الأحداث التي حوكم من أجلها. وفي مثل هذا اليوم يكون جورج عبد الله قد قضى 37 عاما في السجون الفرنسية، ليكون أقدم سجين سياسي في أوروبا.

ونحن بدورنا كمنظمة حقوقية ندعو للإفراج غير المشروط عن جورج عبدالله، لأسباب عديدة منها عدم جدية المحكمة التي حوكم من خلالها وتلفيق الأدلة ووجود ثغرات قانونية لا تسمح بمحاكمته محاكمة عادلة وتدخل المخابرات الفرنسية في مجرى التحقيق وحكم القضاء فيما بعد لأسباب سياسية وعنصرية، كذلك انقضاء فترة الحكم الأصلية (10سنوات) واستبدالها بالحكم المؤبد وعدم  السماح بالإفراج عنه لأسباب موضوعية بينت عوار إجراءات الحكم، كذلك ندعو مؤسسات المجتمع المدني الفرنسية الضغط على الحكومة الفرنسية لإطلاق سراحه وعودته إلى أهله في لبنان.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى