التقارير

حزمة من التعديلات القانونية في إسرائيل تستهدف الوجود الفلسطيني في الداخل والأسرى الفلسطينيون.

صادق الكنيست الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، بالقراءة الأولى، على 3 قوانين تستهدف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وتزيد من الممارسات العنصرية تجاه فلسطينيي 48، وتمسّ كذلك بالحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، عبر توسيع صلاحيات جيش وشرطة الاحتلال من أجل تحقيق “أهداف أمنية قومية” لإسرائيل.

وتبلورت فكرة تشريع هذه القوانين عقب ما عُرف بـ “هبة الكرامة” في مايو/أيار الماضي نصرة للقدس وحي الشيخ جرّاح، وبعد هروب 6 أسرى فلسطينيين من سجن جلبوع في سبتمبر/أيلول الماضي.

وجاءت هذه القوانين بعد فشل الشرطة الإسرائيلية في مكافحة النشاط القومي، إذ عاد المواطنين العرب في الداخل المحتل للمطالبة بحقوقهم ودعم إخوانهم بالضفة الغربية المحتلة.

وتأتي هذه القوانين ضمن سباق محموم بين الأحزاب الإسرائيلية وصراعاتها الداخلية لقيادة معسكر اليمين، وذلك من خلال تثبيت الائتلاف الحكومي برئاسة نفتالي بينت أو محاولة إسقاط الحكومة والتوجه إلى انتخابات برلمانية بغية إعادة بنيامين نتنياهو إلى كرسي رئاسة الوزراء.

وسرّع احتدام الصراع الداخلي بمعسكر اليمين الإسرائيلي تشريع المزيد من القوانين العنصرية والتمييزية ضد الفلسطينيين. وتحت ذريعة مكافحة العنف والجريمة وفقدان السيطرة على الأمن الداخلي في ظل فوضى السلاح بالبلدات العربية، صادق الكنيست على قانون يسمح للشرطة الإسرائيلية بإجراء تفتيش دون أمر صادر عن المحكمة كما هو معمول به وفقا لأنظمة القانون الجنائي.

ويتيح التعديل على القانون الجنائي الذي بادر إليه وزير القضاء جدعون ساعر، وصودق عليه بأغلبية 60 ومعارضة 58 من أعضاء الكنيست، المجال للشرطة الإسرائيلية وجيش الاحتلال اقتحام البيوت العربية، ومنحهم صلاحيات تفتيشها دون أمر من المحكمة. وهذا تجاوز كل الأعراف القانونية المعمول بها في العالم، إذ أصبحت الشرطة الإسرائيلية تتمتع بصلاحيات يمارسها الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية.

وتحت ذريعة الحفاظ على “الأمن القومي” وتعزيز أهداف أمنية إسرائيلية، صودق على بند يتيح للجيش الإسرائيلي إرسال قوات معززة خاصة للشرطة ومكتب رئيس الحكومة والوزارات، وذلك في سياق تأدية مهام مدنية بموجب ما أسماه القانون “خدمة أهداف أمنية قومية”، على أن يتم العمل بهذا القانون حتى نهاية عام 2024. قابلة للتمديد.

وفي سياق متصل؛ وبحسب تصريح رئيس الوزراء بينت، ينص تعديل قانوني جديد آخر على تعزيز مصلحة السجون بجنود من الجيش الإسرائيلي، بموجب قانون “خدمات الأمن؛” وذلك للانتقام من الأسرى عقب الهروب من سجن جلبوع. ويهدف التعديل على القانون إلى تضييق الخناق على الأسرى الفلسطينيين، وإضفاء شرعية على قمعهم، وسلب أبسط حقوقهم، حيث صودق عليه بأغلبية 60 عضوًا مقابل 59، إذ عارضته القائمة العربية المشتركة، فيما دعمه نواب القائمة الموحدة ونواب عرب في أحزاب إسرائيلية داعمة للائتلاف الحكومي برئاسة بينت. وبموجب البند رقم (9) بقانون “خدمات الأمن”، سيتم توسيع صلاحيات العمل بأمر يجيز تعزيز مصلحة السجون بجنود من وحدات قتالية وأفراد وحدات الاحتياط بالجيش الإسرائيلي، على أن يتم العمل بهذه التعديلات حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول 2024.

ونؤكد على أنَّ الهدف من التعديلات على القوانين التي تطال فلسطينيي 48 وتسلب حقوقهم الأساسية، والتستر على تقاعس الشرطة الإسرائيلية مع عصابات الجريمة المنظمة وفوضى السلاح.

ومن جهة أخرى فإنَّ هذه القوانين تأتي في سياق صراعات داخلية لدى أحزاب اليمين، ويتم تمريرها بدعم من نواب القائمة الموحدة وأعضاء كنيست عرب من أحزاب إسرائيلية، “وهو ما يشكل صفعة لفلسطينيي 48 وطعنة بالظهر للأسرى”.

ونرى أنَّ التعديل على القانون الجنائي من أجل الانتقام من المواطنين العرب وإرهابهم، سواء بسبب مواقفهم السياسية أو نشاطهم المجتمعي وفعالياتهم الوطنية، بحيث سيتم اقتحام البلدات العربية ومنازلها بحسب مزاج وأهواء عناصر الشرطة.

ونحذر من تداعيات التعديلات على القانون الجنائي تحت ذريعة “مكافحة العنف والجريمة” في البلدات العربية، ونشير إلى أن ذلك سيطلق العنان لأفراد الشرطة باقتحام المنازل والمؤسسات والمحال التجارية العربية دون أمر محكمة ودون أي رقابة أو مرجعية قانونية.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى