التقارير

سلطات الاحتلال الإسرائيلي تطمس الآثار الإسلامية وتزور الحقائق في القدس الشريف.

أثارت خطوة إزالة قبة مئذنة قلعة القدس (الواقعة في الجهة الجنوبية الغربية للبلدة القديمة) والهلال الذي يعلوها حفيظة المقدسيين الذين تنبهوا للعبث في هذا المعلم الأثري خلال مرورهم من المنطقة المحاذية لسور القدس التاريخي، التي يطلقون عليها “جورة العنّاب.

ويعود أصل بناء قلعة القدس إلى الفترة الرومانية، ورممت مرارًا في عصور لاحقة، وترك العثمانيون فيها بصمات واضحة لاهتمامهم بتعميرها.

ومع احتلال شرقي القدس عام 1967، سيطرت إسرائيل على القلعة وحولتها إلى متحف يطلق عليه متحف “برج داوود” أو “متحف تاريخ أورشليم القدس”، ومنعت الصلاة مباشرة في مسجدي القلعة الواقعة قرب باب الخليل (أحد أبواب البلدة القديمة للقدس).

وبمجرد إزالة القبة والهلال بإشراف ما تسمى “سلطة الآثار الإسرائيلية”، وردت إدارة المتحف الواقع في قلعة القدس، على الاستفسارات عبر موقعها الإلكتروني بما يلي: “يخضع متحف “برج داود” حاليًا لعملية ترميم شاملة بتكلفة تصل إلى 50 مليون دولار، وبعد الاختبارات الهندسية التي أجريت للمئذنة التي أُنشئت عام 1635، تم تحديد شقوق في الهيكل قد يكون سببها النشاط الزلزالي على مر السنين”.

على أرض الواقع، لا تبدو الصورة وردية كما تصفها إدارة متحف القلعة، إذ شهد المقدسيون سلسلة انتهاكات لم تقتصر على أعمال الترميم، بل تعدتها إلى طمس كل ما يشير إلى الحقب الإسلامية المختلفة التي مرت على هذا المكان، ومحاولات إخفاء رموز إسلامية بل وسرقتها أحيانًا.

والتقينا بأحد المقدسيين -رفض الإفصاح عن اسمه- الذي يعمل في المكان منذ 4 عقود، وكانت له محاولات في حماية مقتنيات إسلامية عبر إخفائها في سراديب القلعة. الذي قال: إن كافة الروايات التي تُقدم لزوار القلعة -الذين تجاوز عددهم مليوني زائر سنويًا قبل جائحة كورونا- تزوّر الحقائق وتشوّه الحقب الإسلامية التي تعاقبت على القدس.

وخلال حديثه عن المحراب والمنبر التاريخيين الواقعين داخل إحدى قاعات العرض، بكى الرجل وقال إنه علم يومًا أن “سلطة الآثار الإسرائيلية” تنوي سرقة 4 أعمدة حجرية أثرية من أمام المنبر، فحملها وأخفاها أسفل صناديق كرتونية وأكياس بلاستيكية ضخمة داخل سراديب القلعة.

وقد حاول الموظف المسنّ حماية المقتنيات التي كانت عرضة للسرقة تارة ومعالم المسجد التي شوهتها المعروضات تارة أخرى، عبر التوجه لمرجعيات دينية إسلامية ودائرة الأوقاف، لكن الردّ كان “لا يمكن تغيير شيء”.

وبدورنا نؤكد على أن ما تقوم به سلطات الاحتلال الإسرائيلي يخالف القوانين والأعراف الدولية في تغيير الواقع القائم في المناطق التي تقع تحت الاحتلال، وضرورة بقاء الوضع على ما هو عليه، ونطالب المجتمع الدولي بضرورة الوقوف على مسؤوليته وعدم الكيل بمكيالين بطريقة تجعل من المجتمع الدولي آداة لقمع حقوق الفلسطينيين لا إنصافهم.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى