الشرق الأوسطالمناطق

سلوان مجزرة قديمة جديدة لحقوق الانسان الفلسطيني

سلوان (رومنة: Silwan) هي القرية الأكثر التصاقاً بأسوار وأبواب القدس القديمة، من الناحية الجنوبية الشرقية المحاذية للمسجِد الأقصى وحائطه الخارجي، وهي من القرى الكبيرة بفلسطين، وأكثرها سكاناً في التاريخ المعاصر، وفيها مواقع تاريخية هامة، وكانت مصدر مياه البلدة القديمة في القدس عبر التاريخ، وعبر قنوات بناها اليبوسيون (بناة القدس الأصليون)، وما زالت آثارها قائمة حتى يومنا هذا. يحاذيها من الشمال المسجد الأقصى المبارك وسور البلدة القديمة من القدس الشريف وحي المغاربة الذي دمره الاحتلال بعد حرب حزيران عام 1967، ومن الغرب حي النبي داوود وحي الثوري، ومن الجنوب أراضي بيت صفافا والتي أقيم عليها معسكر الجيش البريطاني وجبل المكبر، وعرب السواحرة الغربية، ومن الشرق قرى أبو ديس والعيزرية والطور.

أهمية قرية سلوان

تملك سلوان جزءاً كبيراً من الأراضي المشاع الواقعة بين القدس والبحر الميت، وأهمها منطقة السهل الأحمر الواقعة اليوم على طريق القدس – أريحا، والتي عرفت تاريخياً بخان السلاونة أو (الخان الأحمر). مساحة مسطح أراضي القرية يبلغ (5421) دونم، ولسلوان أراضي في الخان الأحمر يسمونها بأراضي السلاونة ومساحتها (65000) دونم منها (47000) دونم أراضي زراعية و(18000) دونم أراضي صخرية. صودرت أراضي خان السلاونة بعد حرب حزيران وأقيمت عليها مستعمرة معاليه أدوميم› كما وتقوم مجموعه من المؤسسات الاستيطانية الإسرائيلية ذات الأجندة السياسية اليمينية المتطرفة باستعمال القانون الإسرائيلي واستغلاله لمحاولة الاستيلاء على مساحات أخرى من مساحة البلدة وأهم هذه القوانين العنصرية قانون العودة اليهودي؛ والذي يسمح بعودة اليهود الذين تواجدوا بفلسطين قبل احتلالها وحتى قبل الوجود الإسرائيلي بالإضافة إلى قانون حارس أملاك الغائبين الذي ينص على فقدان ممتلكات كل فلسطيني اضطر الخروج من فلسطين أو السفر أثناء احتلال القدس في عام 1967م.

أهمية الموقع الجغرافي لسلوان

ولعل الموقع الجغرافي المميز لهذه البلدة القريب جداً من المسجد الأقصى، بالإضافة لاتساع رقعة أراضيها التي تمتد حتى البحر الميت ومنطقة الأغوار شديدة الأهمية لدولة الاحتلال والأردن والسلطة الفلسطينية على حد سواء، ما جعل هذه البلدة محط أطماع للمستوطنين ومن ورائهم الدولة ذاتها، وهذا ما جعلهم يدّعون أن ملكية هذه الأراضي تعود لهم بناء على مستندات تعود لحقبة الدولة العثمانية وخاصة الفترة التي كانت الإمبراطورية العثمانية تخضع لسلطة جمعية الاتحاد والترقي شديدة الصلة بالحركة الصهيونية الناشئة في تلك الفترة، وهذا ما يجعل هذه المستندات محل شك وعدم ثقة، فكثير من ادعاءات المستوطنين تقوم على وثائق تعود لهذه الفترة التي أحكمت فيها جمعية الاتحاد والترقي قبضتها على مفاصل الدولة العثمانية، ولعل وثائق ملكية أراضِ شاسعة في مدينة يافا وتل الربيع (تل أبيب) التي أبرزها المستوطنين في وجوه اهل تلك المنطقة عند تأسيس دولة الاحتلال، وتَبين فيما بعد أنها عقود تأجيرية لأراضِ زراعية منتحلة ما يبين ذلك، كذلك الادعاء بوجود أماكن دينية ومدينة يهودية تحت سلوان ليدعموا حقهم في هذه الأراضي فهذا –ان كان صحيحا- سيفتح أبواب كثيرة لا يريدها الغربيون أنفسهم فأراضي، الولايات المتحدة الامريكية بأكملها تعود للهنود الحمر.

والمستوطنين في سعيهم لتحقيق مآربهم في السيطرة على المدينة قاموا بالاستيلاء على مئات الدونمات من الأراضي والعشرات من المنازل في مختلف أرجاء هذه المدينة وقاموا بإنشاء مشاريع استيطانية غالبيتها بتمويل صريح من رجال أعمال يهود مقيمين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ومن أبرزها: البؤر الاستيطانية التابعة لجمعية عطيرت كوهنيم، ومشروع تلفريك القدس ومشروع بيت اليهود اليمني، ومشروع مدينة داوود السياحية ومشروع كبدم الاستيطاني وهو من المشاريع الضخمة جدا في البلدة وغيرها من المشاريع المنوي تنفيذها تباعاً

وهذه المشاريع المدعومة كلياً من دولة الاحتلال سواء بالقوة العسكرية او الدعم المالي والقضائي ابتلعت جل أراضي الفلسطينيين في هذه البلدة، بل أكثر من ذلك فهي على مشارف عمليات تهجير قصرية كالتي شهدها العالم للفلسطينيين في العام 1984م عند انشاء دولة الاحتلال على الأراضي الفلسطينية، وتتسارع حاليا الاحداث بصورة دراماتيكية صوب تنفيذ مخطط التهجير لأهالي بلدة سلوان والذي بحال تنفيذه ستنتقل دولة الاحتلال لمناطق أخرى في القدس وغيرها من المدن الفلسطينية لتنفيذ مخططات مشابهة، لذا يقع على عاتق المجتمع الدولي وضع حد لهذه التطورات، خاصة أن دولة الاحتلال تغطي تصرفاتها الاستيطانية بغطاء قانوني من المحاكم الاسرائيلية، مدعية أنها تنفذ القانون فحسب.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى