التقارير

سنغافورة تمارس تمييز عنصري ضد العمال الأجانب فيما يخص إجراءات مكافحة جائحة كورونا

رغم إلغاء السلطات السنغافورية قيود التنقل على مواطنيها بعد السيطرة على جائحة كورونا، فإنها لا تزال تفرض الحجر الصحي على أكثر من 300 ألف عامل أجنبي في البلاد، رغم حصول 97% منهم على تطعيم كامل.

وقدمت سنغافورة في ذروة الجائحة نموذجًا ناجحًا في إحصاء عدد الإصابات اليومية بمرض كوفيد-19، وتتبع حالات الاتصال بالمرضى بهدف عزل المصابين ومراقبتهم. واعتبرت بلدًا رائد في تتبع جهات الاتصال، كما اعتبر باحثون من جامعة “هارفارد” الأسلوب الذي اتبعته السلطات السنغافورية “معياًرا ذهبيا” في مجال مكافحة الفيروس.

وهذه “الدولة المدينة” -التي يحكمها نظام شبه استبدادي- نجحت في فصل سكانها بشكل جيد للحد من انتشار الوباء، لكن بياناتها وأرقامها اليومية بشأن أعداد المصابين كانت تفصل بين المواطنين والمقيمين من جهة، وبين العمال المهاجرين الذين يقيمون في أماكن تُعرف بـ “المهاجع” من جهة أخرى. ويبلغ عدد العمال المهاجرين 300 ألف، ومعظمهم قادم من شبه القارة الهندية.

ومنذ بداية الوباء، اتخذت السلطات تدابير صارمة للسيطرة على انتشار الفيروس في المهاجع المكتظة، حيث يقيم نحو 20 عاملًا في الغرفة الواحدة. وقد كشفت الاختبارات المصْلية أن 47% من العمال المهاجرين أصيبوا بفيروس كورونا وشكّلوا مناعة طبيعية.

وبعد مرور سنة تقريبًا، تم تطعيم 97% من العمال الأجانب بشكل كامل، وأصبح معدل انتشار الفيروس في المهاجع أقل من انتشاره في بقية أنحاء سنغافورة، لكن السلطات ما زالت تفرض الحجر الصحي على العمال المهاجرين.

ويصرّح إيثان غيو، مدير منظمة العمال العابرون مهمون أيضا (Transient Workers Count Too) غير الحكومية: العمال المهاجرون مهمشون. مهاجعهم بعيدة عن المناطق السكنية ولا يمرّ بها المواطنون أبدا. إذا أخبرت مواطنًا سنغافوريًا اليوم أنه يتم احتجاز شخص في بلده منذ 19 شهرًا، فقد يتفاجأ.

ويعبّر البروفيسور تيو ييك ينغ، عميد كلية “ساو سوي هوك للصحة العامة” بجامعة سنغافورة الوطنية، عن قلقه من هذه الإجراءات قائلا “من أجل صحتهم العقلية، لا بد من السماح للعمال المهاجرين بالتنقل في أنحاء سنغافورة والذهاب إلى المحلات التجارية والسينما والكنيسة والمسجد. أعتقد أنه يجب إحراز تقدم في هذا المجال”.

وفي ظل هذه الظروف، أصبح الوضع محتقنًا في مهاجع العمال المهاجرين. ففي بداية شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تمرد 1400 عامل ضد شركة “سيمبكورب مارين” الهندسية، احتجاجًا على وجود ديدان كبيرة في وجبات الطعام وإيواء مرضى كوفيد-19 في المكان نفسه الذي يقيم فيه بقية العمال.

وتدخلت شرطة مكافحة الشغب لاحتواء الموقف، فقدمت الإدارة وعدًا ببذل جهد لتحسين الأوضاع، لكن ذلك لم يكن كافيًا لتهدئة العمال. وغيّر شاب من بنغلاديش يعمل في سنغافورة منذ 5 سنوات صورة ملفه الشخصي على تطبيق واتساب إلى فأر “هامستر” يدور على عجلة، وقال تعليقًا على الأوضاع الحالية “نحن نعيش حقا أسوأ فترة في حياتنا، لكني ما زلت أعتقد أن البقاء في سنغافورة هو خياري الأفضل”.

وبدورنا ندعو الحكومة السنغافورية إلى التعامل الإنساني مع العاملين في الدولة ومساواتهم بالمواطنين بالخدمات المقدمة، وضرورة تحسين ظروف حياتهم والابتعاد عن التعامل الشبيه بالتعامل مع العبيد في الوسطى، خاصة من الاحتجاز في مرافق بعيدة خالية من الخدمات والمنع من التواصل مع المواطنين بصورة طبيعية.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى