التقارير

في نهاية العام 2021 مئات الألوف من السجناء والمختفين قسريًا في سوريا

هناك ما لا يقل عن 131 ألفًا و469 شخصًا ما بين معتقل ومختف قسريًا لدى النظام السوري منذ مارس/آذار 2011، وفقًا لآخر الإحصاءات الدولية بهذا الشأن.

وتوثيق عمليات الاعتقال عملية معقدة وشاقة بسبب ممارسات النظام السوري، إذ أنَّ عمليات الاعتقال التي يقوم بها النظام السوري والمليشيات التابعة له هي أقرب إلى عمليات خطف، حيث تتم من دون مذكرة قضائية، وغالبًا ما تكون قوات الأمن التابعة لأجهزة المخابرات الأربعة الرئيسة هي المسؤولة عنها، بعيدًا عن السلطة القضائية، كما تُنكر السلطات قيامها بعمليات الاعتقال التَّعسفي ويتحول معظم المعتقلين إلى مختفين قسريًا.

وقد تم توثيق عمليات الاعتقال والاختفاء القسري، ضمن برنامج إلكتروني خاص يلتزم بمعايير دقيقة لتحديد حادثة الاعتقال التعسفي، مستندًا بذلك إلى أحكام القوانين الدولية ومجموعة المبادئ المتعلقة بالاعتقال التعسفي والاختفاء القسري.

ووفقًا لقاعدة البيانات، هناك ما لا يقل عن 149 ألفًا و862 شخصًا -بينهم 4931 طفلًا و9271 سيدة- لا يزالون قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا منذ مارس/آذار2011 حتى أغسطس/آب 2021، منهم 131 ألفًا و469 شخصا (بينهم 3621 طفلًا و8037 سيدة) لدى النظام السوري.

وبلغت حصيلة المختفين قسريًا 102 ألف و287 شخصًا -بينهم 2405 أطفال و5801 سيدة- منهم 86 ألفًا و792 شخصا لدى قوات النظام السوري (بينهم 1738 طفلًا، و4986 سيدة)، و8648 شخصًا أُخفوا على يد تنظيم الدولة (بينهم 319 طفلًا و255 سيدة)، و2064 (بينهم 13 طفلًا و28 سيدة) اختفوا لدى هيئة تحرير الشام، وهناك 2567 شخصًا -بينهم 237 طفلًا و446 سيدة- لا يزالون قيد الاختفاء القسري لدى مختلف فصائل المعارضة المسلحة منذ عام 2011 حتى الآن في جميع المناطق التي سيطرت عليها، و2216 شخصًا -بينهم 98 طفلًا و86 سيدة- لا يزالون قيد الاختفاء القسري لدى قوات سوريا الديمقراطية.

وهذه الحصيلة لا تشمل المحتجزين على خلفيات جنائية، وتشمل حالات الاعتقال السياسية على خلفية الحراك الشعبي والنزاع المسلح الداخلي، وبشكل رئيس بسبب النشاط المعارض لسلطة الأمر الواقع، وكذلك حالات الاعتقال لقمع حرية الرأي والتعبير.

ونؤكد على أن هذه الأرقام لا تمثل سوى الحد الأدنى من حوادث الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري التي تمكنا من تسجيلها، وأن الواقع ينضوي على آلاف الحالات والحوادث التي لم نتمكن من توثيقها نظرًا للصعوبات والتعقيدات التي تواجه عمليات التوثيق. ونؤكد كذلك على أنه لا أحد من أطراف النزاع والقوى المسيطرة يتيح أي سجل عام للمجتمع يُظهر أماكن وجود المعتقلين والمحتجزين وأسباب اعتقالهم، ولا ما هي الأحكام القضائية التي صدرت بحقهم، بما في ذلك عقوبة الإعدام، ولا تعلم الغالبية العظمى من الأهالي مصير أبنائها.

ونشير إلى أن قضية المعتقلين والمختفين قسرًا من أهم القضايا الحقوقية، التي لم يحدث فيها أي تقدم يُذكر على الرغم من تضمينها في قرارات عدة لمجلس الأمن الدولي وقرارات للجمعية العامة للأمم المتحدة، ونؤكد على  أن النظام السوري لم يوفِ بأي من التزاماته في أي من المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها، وبشكل خاص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنيَّة والسياسية، كما أنه أخل بعدة مواد في الدستور السوري نفسه، فقد استمر في توقيف مئات آلاف المعتقلين من دون مذكرة اعتقال لسنوات طويلة، ومن دون توجيه تُهم، وحظر عليهم توكيل محامٍ والزيارات العائلية، وتحول نحو 68% من إجمالي المعتقلين إلى مختفين قسريًا.

ونطالب النظام السوري بالكشف عن مصير نحو 87 ألف مختف قسريًا، والإفراج الفوري عن عشرات آلاف المعتقلين تعسفيًا والموقوفين الذين انتهت محكوميتهم والتوقف عن عمليات التعذيب الوحشية، ونحض الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والأطراف الضامنة لمحادثات أستانا بتشكيل لجنة خاصة حيادية لمراقبة حالات الإخفاء القسري، والتقدم في عملية الكشف عن مصير قرابة 102 ألف مختف في سوريا، 85% منهم لدى النظام السوري والبدء الفوري بالضغط على الأطراف جميعًا من أجل الكشف الفوري عن سجلات المعتقلين لديها.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى