التقارير

ما زال التدوير سيف مسلط على رقاب سجناء الرأي المصريين.

تعرض 1764 سجينًا احتياطيًا مصريًا للتدوير على ذمة قضايا أخرى -بعد انتهاء مدد حبسهم الاحتياطي أو صدور قرارات بإخلاء سبيلهم أو أحكام ببراءتهم- بعدما وجهت إليهم الاتهامات السابقة ذاتها أو اتهامات مشابهة بهدف استمرار احتجازهم، وذلك في الفترة من يناير/كانون الثاني 2018 حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول 2021، بإجمالي 2744 واقعة؛ حسب مصادرنا بالقاهرة.

ويعبّر مصطلح “التدوير” -أعددنا عنه تقريرًا سابقًا- عن وقائع إعادة احتجاز المتهم على ذمة قضية جديدة، بعد قرار إطلاق سراح سبيله سواء عقب انتهاء مدة عقوبته أو صدور قرار إخلاء سبيله أو الحكم عليه بالبراءة، إذ يفاجأ المتهم عند البدء في إجراءات إخلاء السبيل بعرضه أمام النيابة مُتَّهمًا في قضية جديدة، قد تحمل الاتهامات القديمة نفسها، أو اتهامات جديدة، وأحيانًا تكون قضية بدأت في أثناء سجنه ويستحيل له عمليًا التورط فيها.

وهؤلاء السجناء إلى جانب 32 امرأة، و33 قاصرًا، ويبدو إلى أن محافظة الشرقية هي أكثر المحافظات التي تعرّض قاطنون بها للتدوير بعدد 771 ضحية بنسبة 43.8% من إجمالي الضحايا الذين تم رصدهم.

وجاء الطلاب على رأس ضحايا التدوير، حسب التقرير الذي وثّق الوظائف الخاصة بـ 561 سجينًا فقط ممن شملهم التدوير، إذ تعرض 178 طالبًا للتدوير، إلى جانب 71 مهندسًا، و62 مدرسًا، و43 محاميًا، و28 طبيبًا، إضافة 17 صحفيًا، و11 محاسبًا، و10 أعضاء بهيئة تدريس، و3 باحثين، و3 برلمانيين سابقين.

ويعاني عدد كبير من الشخصيات السياسية المصرية مأساة التدوير، أبرزهم المرشح الرئاسي السابق ورئيس حزب مصر القوية عبد المنعم أبو الفتوح ونائبه محمد القصاص، اللذان يتم تدويرهما منذ القبض عليهما عام 2018، بتهمة الانضمام لجماعة إرهابية، وتمويلها، ونشر أخبار كاذبة. بالإضافة إلى علا القرضاوي -ابنة الشيخ يوسف القرضاوي- التي تم حبسها عام 2017 بتهمة الانضمام لجماعة إرهابية وتمويلها، وبعد عامين تم إعادة حبسها بتهمة الانضمام لجماعة إرهابية وتمويلها من داخل محبسها.

وهناك أكثر من 10 قضايا تم تدوير الضحايا بعد صدور قرار بإخلاء سبيلهم منها أو الحكم لهم بالبراءة أو بالإدانة وانتهاء مدة محكوميتهم، وأبرزها قضية تظاهرات سبتمبر/أيلول 2019، التي شهدت تدوير 180 متهمًا، بالإضافة إلى قضية اغتيال النائب العام المصري السابق هشام بركات، وغيرهما من القضايا.

وبدورنا نؤكد على توقف هذه السياسة التي تمس حقوق المواطنين المصريين وتجعل منهم سجناء بلا موعد إفراج معروف، كما نطالب المجتمع الدولي الضغط على حكومة السيسي والسلطات المصرية للإفراج عن كافة سجناء الرأي العام الذين مضى على وجودهم في السجون سنوات طويلة بتهم مبهمة ومفبركة.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى