التقارير

محاكمة شعبية “للجرائم ضد الإنسانية” في كشمير؛ تعقد في سراييفو

عقد في العاصمة البوسنية سراييفو بدءًا من يوم الجمعة وعلى مدى 3 أيام أول محاكمة شعبية لما توصف بأنها جرائم ضد الإنسانية في جامو وكشمير، الجزء الخاضع لسيطرة الهند من الإقليم ذي الأغلبية المسلمة.

ويأتي هذا الحدث ضمن محاكمات راسل (Russell Tribunal) وهي محاكمات شعبية تستند إلى الفكرة التي قدمها الفيلسوف البريطاني الحائز على جائزة نوبل برتراند راسل.

وقد برزت عندما قام الفيلسوف البريطاني برتراند راسل في نوفمبر/تشرين الثاني 1966 بالإعلان عن عقد محاكمة شعبية بغرض التحقيق في التدخل العسكري الأميركي في فيتنام.

وقد عقدت المحكمة بالتعاون مع الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر، مما جعل البعض يطلق عليها “محاكمة راسل سارتر”.

وألهمت هذه الفكرة -بعد رحيل راسل- مثقفين وعلماء وسياسيين في شتى أنحاء العالم، لإقامة محاكم مماثلة بشأن عدد من القضايا التي لم تجد لها مكانا في المحاكم الرسمية، من أشهرها؛ المحاكمات التي عُقدت بشأن انتهاكات حقوق الإنسان خلال الدكتاتوريات العسكرية في أميركا اللاتينية (روما 1973 – 1976).

كما كان لقضايا العالم العربي نصيب كبير في هذه المحاكم الشعبية، حيث عقدت محكمة راسل سنة 2004 في بروكسل، بشأن الغزو الأميركي للعراق، ثم عقدت سنة 2009 محاكمة بهدف إلقاء الضوء على الجرائم الإسرائيلية في فلسطين، وذلك عقب الهجوم الذي شنته إسرائيل على قطاع غزة وأطلقت عليه اسم “عملية الرصاص المصبوب”.

وتنظم المحاكمة منظمة “كشمير سيفيتاس” (Kashmir Civitas) وهي منظمة كندية غير حكومية، بالاشتراك مع المنتدى العالمي للتوعية بكشمير، ومؤسسة “راسل” البريطانية، ومحكمة الشعب الدائمة في بولونيا بإيطاليا، وبالتعاون مع جامعة سراييفو الدولية وجمعية نحلة البوسنية، ومركز الدراسات المتقدمة بسراييفو.

وتضم هيئة المحكمة 15 قاضيًا، من الشخصيات الأكاديمية والحقوقية من أنحاء العالم، ومن بينهم الداعية الإسلامي الأميركي عمر سليمان، وداليا مجاهد مديرة الأبحاث في معهد السياسة الاجتماعية والتفاهم في واشنطن العاصمة، كبيرة المحللين في مركز غالوب للدراسات الإسلامية سابقًا، والتي كانت مستشارة للرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما.

كما تضم هيئة المحكمة الصحفية البريطانية إيفون ريدلي والباحث الأميركي ريتشارد فولك والحقوقية الباكستانية نصيرة إقبال.

ويشارك في المحكمة عدد من الكتاب والمفكرين والناشطين في مجال حقوق الإنسان، بصفة شهود على الجرائم في كشمير، ومن بينهم ديفيد هيرست مدير تحرير موقع “ميدل إيست آي” (Middle East Eye)، وكبير الكتاب في صحيفة الغارديان (The Guardian) البريطانية سابقًا، والكاتب البوسني حسن نوهانوفيتش أحد الناجين من مذبحة سربرنيتسا عام 1995.

ويعتمد الشهود في شهاداتهم على تقارير الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان، مثل منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش، وعلى المقابلات التي أجروها مع الناجين.

وخلال جلسات المحكمة سيتم التركيز على 4 موضوعات رئيسة:

  • الإبادة الجماعية، وتتضمن إلقاء الضوء على مجازر جامو التي قُتل فيها ما يقدر بـ 230 – 500 ألف شخص عام 1947.
  • إنهاء الاستعمار، حيث يتم التأكيد على أن كشمير ليست حركة انفصالية، ولكنها حركة للتحرر من الاستعمار.
  • الاستعمار الاستيطاني، من خلال مصادرة الأراضي بالقوة، وفرض الانتماء للدولة الهندية بقوة السلاح.
  • الجرائم ضد الإنسانية والحرب النووية، وتشمل المقابر الجماعية والاغتصاب كسلاح حرب والتهديد الدائم بالحرب النووية في هذه المنطقة المتنازع عليها.

ونحن بدورنا نؤكد على أهمية هذه المحاكمات لدورها الفعّال في تعريف الشعوب بما يحدث من انتهاكات ضد الشعوب الأخرى، وبالتالي التحرك لنصرتها قضائيًا ومعنويًا، كما يمكن البناء على ما ورد فيها فيما بعد لبناء ملفات قانونية يتم محاكمة تلك الدول والمنظمات والأشخاص على ما اقترفوه أمام المحاكم الدولية المختصة.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى