حملاتشمال أفريقيا

مراكز التوقيف الفلسطينية محطات لانتهاك حقوق الانسان

نهجت السلطة الفلسطينية ومنذ قدومها عبر اتفاق أوسلو إلى الأراضي الفلسطينية، لتشكيل قوات أمنية متعددة لحفظ الأمن والنظام ظاهراً، ولتعدد مراكز القوى باطناً، فكل فصيل من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية له قوة عسكرية خاصة به، ولحركة فتح العديد من الأجهزة الأمنية المرتبطة بأجنحتها المختلفة.
هذا كله أفرز بعد اتفاقيات أوسلو وتشكيل السلطة الفلسطينية مجموعة من الأجهزة الأمنية تنوف عن العشرين، ولكل جهاز من هذه الأجهزة مراكزه الخاصة في كل محافظات الضفة الغربية، وعملت هذه الأجهزة على بناء مراكز قوى لها بالضفة، واستباحت حرمات المواطنين الآمنين، فكان يتم الاعتقال دون أمر من النيابة العامة أو استصدار قرار من القاضي. إذ تقوم هذه الأجهزة بالاعتقال دون أي إذن اعتقال أو ابراز أي وثيقة من القضاء للقيام بذلك.
وأكثر من يمارس أنشطة الاعتقال التعسفية جهازي الأمن الوقائي والمخابرات العامة الفلسطينية يتلوهما جهاز الاستخبارات العسكرية. وتقوم هذه الأجهزة بعمليات الاعتقال حسب أوامر من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بالمقام الأول وبالتنسيق معها ثانياً، وتتم عمليات الاعتقال بطريقة عنيفة يتخللها اقتحام للبيوت والاعتداء على المعتقلين، مثل ما حصل مع المرحوم نزار بنات واحمد حلاوة وعشرات الصحفيين والناشطين الفلسطينيين.
وعادة لا يتم ابلاغ الصليب الأحمر بهذه الاعتقالات إلا بعد مراجعة الأهالي للصليب الأحمر والطلب منه للتدخل لمعرفة مصير أبناؤهم، وعادة ما تتنصل هذه الأجهزة من الاعتراف بوجود هؤلاء المعتقلين لديها، وتقوم بالمماطلة لحين انتهاء التحقيقات الخاصة بها والافراج عن المعتقل بعد فترة زمنية ليتم اعتقاله من قبل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لاستكمال التحقيق معه فيما بعد، وبحال تم الإبقاء على المعتقل في أقبية التحقيق لديها، تقوم بالطلب بحجزه على ذمة المحافظ لحين انتهاء إجراءات التحقيق معه.
ومراكز التحقيق هذه معسكرات للتعذيب يُشّرع فيها كل أصناف التعذيب والتحقيق، وهناك مئات من الحالات التي أصيبت بالشلل والاعاقات نتيجة هذه الممارسات، وقد حاولت العديد من الهيئات الدولية التدخل لوقف هذه الممارسات، إلا أن استقواء هذه الأجهزة بالسلطات الإسرائيلية أوقف تلك المطالبات وأجهضها في مهدها.
وبعد الحادثة الأخيرة في 25\6\2021م والتي تم قتل الناشط الحقوقي نزار بنات، دعت العديد من الهيئات المحلية والمحامون المستقلين ومنظمتنا لإجراء تم تسميته (بإجراء نزار)، (تيمناً بالمرحوم نزار بنات) ويقوم على الآتي: التوجه للجهات الرسمية حال تم اعتقال أحد الناشطين والمعارضين والمطالبة بالإفراج عنه دون تسويف، ثانيا: مطالبة المدعي العام بالطلب بالإفراج عنهم ومحاكمة من قام بعملية الاعتقال، ثالثاً: التوجه للقضاء الدولي لمعاقبة المسؤولين وفرض عقوبات عليهم. واما المجتمع الأهلي فمطالب بعدم السكوت والوقوف بوجه هذه الميليشيات التي تعمل تحت مسميات أمنية متعددة، هدفها الوحيد حماية الفاسدين ومؤازرة الاحتلال.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى